د. حاكم المحاميد
في الوقت الذي نبكي فيه شهداء كنيسة القديس جيورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك لا
بد أن نتذكر حقيقه تاريخيه راسخه ، المسيحية في الأردن متجذرة في صخر هذا الوطن ٠
الأردن أرض مقدسه مرّ عليها السيد المسيح، وتعمد في المغطس ، وصعد النبي إيليا إلى السماء
من جبالنا ، ومشى موسى على جبل نيبو ، مع اعتراف الإمبراطور قسطنطين بالمسيحية عام
٣١٢م ،بدأت حركة بناء الكنائس على نطاق واسع ، وتشير الدراسات الأثرية إلى أن عدد
الكنائس في الأردن وصل إلى ذروته في نهاية القرن السادس الميلادي بأكثر من ٢٠٠ كنيسة ،
في رحاب المفرق التي تضم أقدم كنيسة في العالم إلى مادبا بخارطتها الفسيفسائية، إلى أم
الرصاص المدرجة على التراث العالمي، إلى الكرك التي كانت مركزاً أسقفياً منذ الحقبة
البيزنطية ٠
هذا الإمتداد لم ينقطع ، ففي محافظة الطفيلة تنتشر الكنائس البيزنطية، ولعل أهمها كنيسة
غرندل المكتشفة عام ١٩٩٤ والتي تعود للقرن الخامس الميلادي ، بأرضياتها الفسيفسائية
وهندستها البازيليكية، وفي عام ٢٠٠٢ تشرفت بأن أكون ضمن فريق من دائرة الآثار العامة
قام بأعمال تنقيب في منطقة الرشادية / الطفيلة وتم إكتشاف كنيسة بيزنطية بـ أرضية
فسيفسائية تعود لنفس الفترة التي ازدهرت فيها كنائس الكرك ، وقمت بنشر نتائج هذا التنقيب
في حولية دائرة الآثار العامة عام ٢٠٠٣ ، لتكون وثيقة علمية تؤكد أن قرى الطفيله والكرك
كانت عامرة بالرهبان والمصلين منذ أكثر من ١٥٠٠ عام
حجارة كنائسنا التي صمدت في وجه الزلازل والحروب ، لن يكسرها اليوم فكر متطرف دخيل
، من بنى كنيسة الرشادية ، ومن صلى في كنيسة حمود بالأمس ، هم أبناء شعب واحد
مسيحيون هم ملح الأرض ، وقرامي البلاد ، ومسلمون هم إخوتهم في الدم والمصير ، رحم
الشهداء ، وحمى الله الأردن بـ مساجده وكنائسه ٠


