الطليعة نيوز
قران الوسم في الأردن يفتح موسم الأمطار بظاهرتين
قران الوسم في الأردن يتصدر سماء المملكة خلال يومي الأربعاء والخميس 28 و29 تشرين الأول. وتشهد سماء الأردن خلال هذين اليومين ظاهرتين فلكيتين مرتبطتين بالموروث الشعبي. وبالتالي تبرز أهمية الحدث لأنه يجمع بين الحساب الفلكي الحديث والخبرة الشعبية المتوارثة.
أولاً: القمر يقترن بالثريا فجر الأربعاء
تُعرف هذه الظاهرة في التراث البدوي الأردني باسم “قران سبعة عشر” أو “قران الوسم”، ويسميها البعض “القران الثروي”.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي أن القمر يقترب ظاهرياً من نجوم الثريا فجر الأربعاء بمسافة زاوية تقل عن درجة واحدة. وعلاوة على ذلك، يظهر القمر في طور الأحدب المتناقص بنسبة إضاءة تصل إلى 95%، لذلك يستطيع الهواة متابعة الظاهرة وتصويرها بسهولة.
ومع ذلك، قد يحجب وهج القمر الساطع بعض النجوم الخافتة في عنقود الثريا.
ويقع عنقود الثريا في كوكبة الثور على مسافة تقارب 440 سنة ضوئية من الأرض. ويضم العشرات من النجوم التي تلمع بوضوح في السماء الصافية.
قران الوسم في الأردن – لماذا أطلق الأجداد عليه قران سبعة عشر؟
استخدم الأجداد هذه التسميات كتقويم زراعي ورعوي للاستدلال على الفصول. وبالتالي، لا تعبر التسمية عن المسافة الفعلية بين القمر والثريا.
بالإضافة إلى ذلك، يعود القمر إلى جوار الثريا بشكل دوري كل 27.32 يوماً تقريباً، بينما يتغير طوره ونسبة إضاءته من اقتران لآخر.
ثانياً: السماك الأعزل يدخل كثاني منازل الوسم الخميس
أما الظاهرة الثانية، فيشهدها الخميس 29 تشرين الأول مع دخول منزلة “السماك الأعزل”.
وتعتبر هذه المنزلة الرابعة عشرة من منازل القمر الثماني والعشرين، والثانية من منازل موسم الوسم الأربع حسب التقويم الشعبي. ويعرف السماك الأعزل فلكياً باسم Spica، ويلمع كألمع نجوم كوكبة العذراء. ويبعد النجم حوالي 250 سنة ضوئية، ويتكون في الحقيقة من نجمين يدوران حول مركز كتلة مشترك.
ووفقاً للمحاكاة الفلكية لمدينة عمان، يشرق السماك الأعزل الخميس حوالي الساعة السادسة صباحاً بتوقيت الأردن، أي قبل شروق الشمس بنحو 50 دقيقة. وبعد ذلك، يرتفع عند الساعة 6:50 صباحاً لنحو 10 درجات فوق الأفق باتجاه الشرق المائل للجنوب.
لكن شروق النجم فلكياً لا يعني أنك ستراه بالعين المجردة. لذلك يصعب رصده صباح الخميس بسبب قربه الظاهري من الشمس وإضاءة الشفق القوية. في المقابل، قد تلتقطه الكاميرات الفلكية الحساسة مع تقنيات المعالجة، لكن ذلك يتطلب احتياطات سلامة صارمة.
قران الوسم في الأردن – ماذا نعرف عن موسم الوسم وعلاقته بالمطر؟
يبدأ موسم الوسم شعبياً في 16 تشرين الأول ويستمر 52 يوماً حتى 6 كانون الأول. وقسمه الأجداد إلى أربع منازل مدة كل منها 13 يوماً:
- العواء: من 16 إلى 28 تشرين الأول
- السماك الأعزل: من 29 تشرين الأول إلى 10 تشرين الثاني
- الغفر: من 11 إلى 23 تشرين الثاني
- الزبانا: من 24 تشرين الثاني إلى 6 كانون الأول
وارتبط موسم الوسم تاريخياً بترقب الأمطار الخريفية وانخفاض الحرارة ونمو الأعشاب البرية. فتساعد الأمطار المبكرة، عند توفر الرطوبة والحرارة، على تحسين المراعي وتهيئة الظروف لنمو الكمأة الصحراوية “الفقع”.
ولذلك يستشهد البدو بالمثل “وسومها من خشومها” للاستدلال على خصوبة الموسم من بواكيره.
قران الوسم في الأردن – هل تسبب النجوم هطول الأمطار؟
أكد السكجي أنه لا توجد أي علاقة سببية بين طلوع السماك الأعزل أو قران القمر بالثريا وبين هطول الأمطار. فتتحكم في الأمطار في الأردن حركة المنخفضات الجوية وانتقال الرطوبة وتغيرات الضغط والكتل الهوائية.
واستخدم الأجداد النجوم وقرانات القمر كعلامات زمنية فقط للاستدلال على تعاقب الفصول. وعلاوة على ذلك، لا تتطابق التواريخ التقليدية لمنازل النجوم مع مواعيد ظهورها الفلكي الفعلي اليوم بسبب التغير البطيء في محور دوران الأرض.
وأخيراً، يمثل تزامن قران الوسم مع دخول السماك الأعزل فرصة حقيقية لإحياء الموروث الفلكي الأردني وربطه بالحسابات الحديثة. وأعلنت الجمعية الفلكية الأردنية أنها سترصد وتوثق الظاهرتين ضمن جهودها لربط المعرفة العلمية بالتراث الشعبي.
المملكة


