أعلمُ أنّه ( ليس الفتى من يقولُ كان أبي إنّ الفتى مَن يقولُ ها أنَذا)
كتب : سالم الفلاحات
توجه الأمير عبد الله بن الحسين في عام 1933 الى مقام ابي عبيدة رضي الله عنه في
الأغوار لأداء صلاة الجمعة فتجمع الناس بأعداد كبيرة فخطب شيخ من (عرب عبّاد ) خطبة
الجمعة مخاطبا الأمير لوقف إيجار ارض غور كبد وقال:
عشتُ على هذه الأرض ثمانين عاما أقتاتُ من نبات أديمها وأرتوي بمائها وأتداوى بحرارة
شمسها وعليل هوائها ، وأعِدّ لرفاتي قبرًا تحت سمائها ، ولكبدي المكلومة رقدة ًفي كبدهــــا .
يا ابن الحسين ثلاثُ قطعٍ من كبدي وعشرات من اجدادي وآبائي ضمتهم هذه الأرض ، لقد
اتانا رسولٌ واخبرنا عن إخواننا عرب الحوارث وما صار اليه حالُهم ، فبكيناهم ورثيناهم
وما كنا نظن أن السهم الذي أصابهم سيصيب كبدَنا ، فيكون مصيرنا أسوأ من مصيرهم ،
وتنزعنا الصهيونية المجرمة من ارض يجري حبُّها في عروقنا مع دمائنا ،فكيف نبرَحُها وقد
ورثها آباؤنا عن آبائهم وسيرثُها أبناؤنا عنّا ، ألفناها من المهد وفي سبيل المحافظة عليها
نُفضّل اللحد ، فلا تفجعنا بها يا أمير ، واذا كان ما أردت هو لمعالجة الأزمة فنحن العرب شيمُنا
الصبر وسيجعل الله بعد عسر يسرًا .
خفّف عليك أيها الشيخ
فرد عليه الأمير عبد الله وقال: خفّف عليك أيها الشيخ، إنني أكبرُ نفسًا من أن أمسّ عصفورًا في
وكره ، وأن أجْلي نسوةً واطفالًا من أرضٍ رضعوا حبّها مع لبن أمهاتهم.
أيها الجمع السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فانّ ما حملني على زيارة هذا المكان المبارك وأداء فريضة الجمعة في مقام هذا الصحابي
الجليل البطل الذي هزم هرقل وجيشه تحت رايةِ جدّي، ولأغسل يدي تحت هذه القبة من تلك
المجازفة غير المحمودة التي دفعتني اليها السياسة كالصيد المطارد ، وهذا ما أوجعني
فأرجعني من إغراق هذه الخلائق في اللجة اليهودية الطامّة.
طرحتُ تلك الأراضي للإيجار لكي أدرأ عن هذه البلاد مصائب الازمة الخانقة ولأبعد شبح
الجوع عن ربوع الامارة ولأعالج البطالة التي تفتك بشعبي.
وتحدّث الأمير طويلا…… وشكا من محاولة استملاك الصهاينة لأراضٍ أخرى من شركة
أملاح البحر الميت في غور الصافي والكفرين وسويمة وقال حتى قطعة الأرض السهلة الوحيدة
في العقبة !وهكذا يَصدُق المثل الصيني انّ رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة .
وليقولَ الناس: ولنا في الأمير أسوة حسنة فهو قد خطا الخطوة َالأولى (يعني بيع الأرض أو
تأجيرها) يريد اليهود أن أتورط ببيعهم غور كبد وأسلّمهم مفتاح شرق الأردن ويزرعونها تحت
حمايتي وأجني أنا ثمرة البغضاء التي يضمرها لي أبناء قومي من جرّائهم ، والتي ان لم تثمر
في عهدي، هذا انْ لم يقتلني الذين زرعتهم فأكونَ رَميتُ فأصابني سهمي.
كاد اليهود لجدي محمد صلى الله عليه وسلم وحرّضوا عليه قريشا وعاهدوا ونقضوا …….
وَيل ٌ لي إذا مكّنتُهم وويل لموقفي من التاريخ وويل لشرق الأردن إذا وطِئتْها أقدامُهم ………
أراضي غور كبد
وقال: وهبَتْني شرق الأردن أراضي غور كبد، وها انا اليوم أهبُها لكم افعلوا بها ما شئتم
واستغلوها بما يرفع اسم الامة العربية .
*من كتاب سعادة د محمد عبد القادر الخريسات بتصرف .
12/9/2026


