لوزيات/ سالم فاهد اللوزي/ الجبيهة

حلفت برب العزة أن أعيش آلام أبا “قبلان” التي سكنت بين أضلعه عندما خطفت المنايا عمود
بيت “اللوزيين” “صدقي”، فغابت أجزل أبيات الشعر وتكسرت أقدام الفروسية، وعند ذاك الحد
توقفت السردية وأصبت بالظمأ من شدة الألم، وبحثت عن غدران الجبيهة لكنها نضبت إلا بئر
“صدقي”؛ أسقاني وأبكاني وعاد بي ليروي لي حكايات كانت مكتوبة على جدران أسقطها
زمان رجال الغفلة!!
فمن يجود علي بشربة ماء طعمها كما ماء “حسبان” وصوت خرير بئر “صدقي” في كوانين
جذر البلد؟
لأن بئر “صدقي” لا ينضب، فهو يرويك كرامة تسقيك إياها فراسة “عمر” و”سعد” صلب جودة
وجودة “صدقي” العامرة حتى آخر الزمان، وسط واحة فيها أعناب ورمان، وتجود عليك فيها
“وشاحية” الأصل، “سلطية” المناقب، لوزية الخصال “أم عمر” رفيقة “صدقي”، لأبحث عن
وجهي الضائع والتائه على جدران “عمان” ولم أجده غريباً لولا أيادي “خلود” بنت صدقي
البيضاء وعفتها تعود بي لعفة “أسماء” بنت النعمان، فتهوي النفس والعين دامعة لأسترد وأقول
على مسامعي أبيات شعر لأبي “قبلان” تحاكي أشجاني وبصداها العميق تردد:
(الله من دهر تقطعت أحباله، صار الصقر يرجى من الدويري عشا له، وصار الجذب ببلادنا
غلال، ومجالس الأحرار للأنذال، والحر ماله به مقاله)!!!!
لأرتوي من بئر “صدقي” وأروي حكايات لم تُحكَ، وأقول لـ “سعد”: اسقني من بئر شرب منه
“حديثة الخريشا” و”عرار” و”وصفي” و”الهبر” و”عبد الرحيم الواكد”، لتبقى سيرة “صدقي”
كما النسر مهما تغير الزمان فوق قمم الجبيهة الشماء.


