كتب: حسان يوسف ابو سرور
ليست كل قصص النجاح تروى من نهايتها فبعضها يستحق ان نعود الى بدايته الى الايام التي
كان فيها الطريق شاقا والظروف الاقتصادية اقسى من الاحلام والامكانات أقل بكثير من
الطموحات .
ومن بين هذه القصص قصة الدكتور محمد ابو سرور طبيب الاطفال .
لم يكن الوصول الى الطب أمرا سهلا ولم تكن الطريق امامه ممهدة كما قد يظن البعض حين
يرون اليوم طبيبا يحمل شهادته ويمارس مهنته .
خلف تلك الشهادة سنوات طويلة من التعب والسهر والصبر والتحدي ومواجهة ظروف
اقتصادية صعبة كان يمكن أن تدفع كثيرا من الناس الى التخلي عن أحلامهم لكنه لم يتخل
امن ان الظروف الصعبة قد تؤخر الإنسان لكنها لا تستطيع هزيمة من يمتلك الارادة فمضى في
طريقه وبذل جهدا هائلا حتى وصل الى ما اراد واصبح طبيبا ماهرا
“اختصاص اطفال ” .
لكن اجمل ما في قصة الدكتور محمد ابو سرور لم يكن فقط انه وصل الى الطب وانما ماذا فعل
بعد ان وصل اليه .
فبعض الناس حين يصلون الى المكان الذي حلموا به يتغيرون وبعضهم يصبح أكثر قربا من
الناس لانه يعرف جيدا معنى ان تكون الحياة صعبة وان يكون المال عائقا امام ابسط
الاحتياجات .
وهكذا كان
مارس الدكتور محمد ابو سرور مهنة الطب بروح مختلفة روح الطبيب الذي لا يرى امامه
مجرد مريض وإنما يرى انسانا له ظروفه وحكايته ووجعه .
ولهذا التصق به لقب لا تمنحه الجامعات ولا تكتبه الشهادات ” ” طبيب الفقراء ” .
كان يعرف ان الطفل المريض لا ذنب له في أن تكون أسرته محدودة الدخل وأن المرض لا
يسأل الانسان عن قدرته المالية قبل أن يطرق بابه .
فكان الطب عنده رسالة قبل ان يكون مهنة والإنسان قبل الاجر والمساعدة قبل الحساب .
وربما لا يعرف كثيرون حجم الاثر الذي تركه في نفوس اهالي الاطفال الذين عالجهم لكن هناك
امهات واباء لا تزال ذاكرتهم تحتفظ بموقف او كلمة طيبة أو مساعدة او طمأنينة منحها لهم في
وقت كانوا فيه بأمس الحاجة الى من يخفف عنهم .
وهنا تكمن قيمة الطبيب الحقيقية
فليس الطبيب العظيم فقط من يمتلك العلم وإنما من يعرف كيف يستخدم علمه في خدمة الناس
وليس النجاح ان تصل الى اعلى درجات المهنة بل ان تصل اليها دون ان تنسى الناس الذين
يشبهونك ودون أن تنسى الايام التي صنعتك ودون أن يتحول النجاح الى حاجز بينك وبين
البسطاء .
قصة الدكتور محمد ابو سرور بالنسبة لي ليست قصة طبيب اطفال فحسب وإنما قصة رجل بدأ
من ظروف صعبة وشق طريقه بالجهد ووصل الى الطب بالإصرار ثم اختار أن يجعل من
علمه بابا لخدمة الناس .
ولهذا اقولها بكل فخر
هناك أطباء تعرفهم شهاداتهم وهناك اطباء تعرفهم مواقفهم
وهناك من يمارس الطب مهنة ومن يمارسه رسالة .
والدكتور محمد أبو سرور من اولئك الذين تركوا خلفهم شيئا لا تكتبه الشهادات ولا تقيسه
الارقام .
محبة الناس ودعوات الفقراء وابتسامة طفل عاد الى بيته بخير .
وهذا في النهاية هو الإرث الحقيقي لاي طبيب .
حفظك الله ورعاك يا واطال الله في عمرك وبارك لك في صحتك وعافيتك . آمين يارب العالمين
حرِّر في ٢٨ آب ٢٠٢٦


