الطليعة نيوز- طلعت شناعة
فخري صالح : درويش أصبح من أبرز شعراء العالم
زهير ابو شايب : محمود درويش بمنزلة ” شكسبير” عند الانجليز
احتفى مهرجان الفحيص 33 ب ” سفير الحلم الفلسطيني” الشاعر محمود درويش الذي مرت
قبل أيام ذكرى وفاته ال18.
وقد اختارت إدارة مهرجان الفحيص اثنين من أصدقاء الشاعر درويش للحديث عنه. وهما الناقد
فخري صالح الذي اصدر العديد من الكتب والأبحاث عن الشاعر درويش وكذلك الشاعر زهير
ابو شايب وهما ممن عرفا الشاعر درويش مشاعر اولا ثم كأصدقاء جمعتهم به ” مودّة ”
الشعر.
وبحضور مميز من جمهور ” الفحيص” تحدث الناقد فخري صالح وأشاد بتجربة محمود
درويش ووصفه بالشاعر العالمي بعد انتقاله من دواوينه الاولى الى مراحل متقدمة بلغت مقارنة
بأكبر شعراء العالم مثل بابلو نيرودا ولوركا.
وأضاف فخري صالح :
يُعَدُّ محمود درويش (1941- 2008) واحدًا من أشهر الشعراء العرب في القرن العشرين،
كما يُنظر إليه بوصفه الشاعر الناطق باسم فلسطين. لكنه، في الوقت نفسه، واحدٌ من بين عدد
محدود من الشعراء العرب الذين أحدثوا تغييرًا ثوريًّا في شكل الشعر العربي خلال القرن
الماضي.
لقد زاوج بين التعبير عن مشكلات العرب المعاصرين، بخاصة، والهموم الإنسانية
بعامة. إن صوته الشعري يعبر عن مقاومة الفلسطينيين، من خلال التفاعل الحميم مع شعراء
عالميين، مثل فيدريكو غارسيا لوركا، وبابلو نيرودا، ووليم بتلر ييتس، ويانيس ريتسوس، من
بين آخرين.
وقال صالح :
لقد تغذَّى شعره من موضوعات الفقدان، والحيرة، ومصادرة الأرض والهوية الوطنية، والمنفى.
ولكي يحقق التعبيرَ الأمثل عن هذه الموضوعات، عمل درويش على تزويج الفقدان الشخصي
والوطني بثيمات الحياة والموت، والحزن والسعادة، ذات الطابع الكوني، في شعرٍ يتأمل
تراجيديا الكائن في هذا العالم.
وليست هذه الموضوعات بالطبع بعيدة عن نشأته الشخصية. فقد كان في السابعة من عمره
عندما أجبرت العصابات الصهيونية عائلته على الرحيل من مسقط رأسه، قرية البروة، متجهة
إلى لبنان. وعندما عادت العائلة، بعد شهور، متسللة إلى القرية، وجدوا أن القوات الصهيونية
قد قامت بتجريف البروة، وإزالتها من الوجود، ودفعتهم إلى الرحيل مجددًا إلى قرية مجاورة
بوصفهم “حاضرين غائبين”، ما يعني أنهم أصبحوا يعيشون في وطنهم بصورة غير شرعية،
دون بطاقات هوية، أو جوازات سفر، أو وثائق تثبت مواطنتهم.
تشكِّل هذه الخلفية الشخصية لحياة محمود درويش العمودَ الفقري لمجموعته الشعرية المدهشة
“لماذا تركت الحصان وحيدًا” (1995)، التي تستعيد سيرة الشاعر. إن درويش يصور لنا
شبحه قادمًا من بعيد، من الزمن الفردوسي لطفولته، التي سيخضُّها الفقدان، والخروج، والمنفى،
والعودة غير السعيدة، ومصادرة الهوية.
فرغم أن هذه المجموعة الشعرية تركز كثيرًا على وصف المشهد الطبيعي في فلسطين، مازجةً
العنصر الرعويَّ بالاحتفال بالطبيعة، بالكارثة التي تحوم في الأفق، وتقيم عميقًا في ذاكرة الطفل
الذي يروي حكاية الشاعر وشعبه، فإنها في الآن نفسه تحاول استعادة التفاصيل الصغيرة
للمكان والزمان المسروقين.
فمن أجل استعادة الماضي، وإعادة تركيبه، يشير درويش إلى لحظات وحوادث مفصلية في
تاريخ الفلسطينيين، والعرب، وشعوب الشرق، وتاريخ الإنسانية بعامة. إنه يحاول فهم أسباب
نكبة 1948، تلك النكبة المستمرة، وتشريد الشعب الفلسطيني، على خلفية التاريخ الإنساني.
وهو، بهذا المعنى، يمزج اليوميَّ بالتاريخي، الشخصيَّ بالجماعي، وأحداثَ الماضي بالحاضر،
ملقيًا ضوءًا كاشفًا على غير المرئي، والمجهول، الذي يتراءى في المستقبل البعيد.
زهير ابو شايب
اما الشاعر زهير ابو شايب الذي قرأ خلال الأمسية بعضا من قصائد درويش فقد تناول تأثير
درويش على أجيال من ال؛ عراد الفلسطينيين والعرب ممن اعتمدوا على استعاراته. وان تأثير
درويش امتد إلى الشعراء الكبار وليس الناشئين فقط.
واعتبر ابو شايب ان كثيرا وربما معظم الشعراء العرب تاثروا بواحد أو بكل من الشعراء
( م. درويش وادونيس ونزار قباني) تحديدا. وقال ابو شايب : نحتاج إلى تحويل درويش إلى
مادة يومية والى قهوة صباحية تضبط ذائقتنا ووعينا ونرسم بها شكلا واضحا للوقت الذي هو
نحن وتلك مهمة المثقفين اولا.. لكنها مهمتنا جميعا دون استثناء.
وأضاف ابو شايب :
معظم الناس يعرفون درويش شاعرا كبيرا ارتبط اسمه ب فلسطين من جهة وبالحداثة الشعرية
من جهة أخرى. وهذا امر شديد الأهمية لكنه لا يكفي.
فقد اكتشف درويش قارة شعرية لم يسبقه اليها احد من شعراء الحداثة العرب.
وختم ابو شايب قوله :
محمود درويش لم يكن مجرد منتج النصوص، بل كان منتجا لذاته الإنسانية ككل الكتاب
الكبار في التاريخ بحيث غدا رمزا وطنيا وقوميا منافسا للرموز السياسية ومتفوقا عليها.
وشارك في الأمسية عازف الكمنجة الفنان باسل الحمصي وتم عرض مشهديات عن سيرة
الشاعر محمود درويش
وجرى حوار مع المتحدثين والختام بتكريمهما


