كتب : ماجد شاهين
أنا أعرف ُ الأسماء كلّها ، من عندي و حتى الجَد التاسع وأكثر ربّما .. لكنّي لا أستطيع الجَزْم َ
بأنّ جدّي العاشر شارك في بناء القلاع في الأندلس أو في غرس أوّل شجرة خوخ في التاريخ
أو أنّه اخترع الملعقة أو أسهم َ في فكرة تنشيف ورق الملوخيّة لتكون نافعة في المواسم .
و يُقال أن ّ الملوخيّة نبات عرفه المصريّون القدماء و كان يُطبخ ويقدّم للملوك هناك وللنبلاء
حسب ، وبعد ذلك نقل َ المصريّون فكرة ” الملوكيّة ” ، وهذا كان اسمها الأوّل ، إلى الأمصار
التي رحلوا إليها لأسباب عديدة و صارت ” أكلة ً ” شعبيّة جدا ً .
و إذا تململت َ ، أنت أيّها القاريء الآن والقارئة كذلك ، و حاولتما ” الوشوشة ” بشيء من
الاستيضاح حول ” الفلافل ” و صنعة عائلتنا في مادبا منذ ما بعد منتصف أربعينيّات القرن
الفارط ، فما نزال في أغلب أفراد عائلتنا ، التي لا يزيد عديدها كثيرا ً عن عدد أصابع اليدين
الثنتين ، ما نزال مخلصين للصنعة ، نأكل منها و نحافظ على ذكرياتنا معها ومع المدينة .
أمّا الحُبّ ، فنعرفه و نصونه
و الناس ، فنشاركهم الهواء والماء و المرحبا الناصعة . و تراب المدينة فلا شيء يفوقه قيمة و
بهجة وطهراً ،و الحياة ، فنسعى إليها بما لا يغضب وجه الله ولا يكدّر صفو َ عيش ِ هنا وهناك
،و قبورنا في المدينة ، فما تزال على حالها راسخة رفقة الراحلين كلّهم .
أمّا روح البلاد و وجهها و فضاؤها ، فهذه مقدسة ولا ينفع أن نخدش شيئا ً من عناوينها .
أمّا الضفاف الغائبة أو المقهورة أو المسروقة ، فتلك أيضا ً لنا ، بلاد الناس كلّهم ولا نغفل أن
نسترجع ونستذكر الأجداد الراحلين و إذا كنّا نأمل و ننتظر أن ترجع الدور العتيقة والضفاف
إلى أهلها ، فإنّنا نذود عن ديارنا هنا وهنا وهنا !
كلّها لنا .
كلّنا لها .



