طلعت شناعة
وينطلق الأوبريت، الذي تبلغ مدته نحو أربعين دقيقة، من سؤال بسيط يطرحه طفل يمثل شخصية «الغد» ( يؤدي الدور الطفل ريان الفيومي ) على رجل كبير ( الفنان عبد الكريم الخلالية ) يحمل كتابًا قديمًا، ويجسد شخصية «التاريخ»: «ماذا في هذا الكتاب؟». ومن هذا السؤال تفتح صفحات الحكاية، وتظهر المرأة (الفنانة ماريانا خوري ) التي ترمز إلى الأردن؛ الأرض والأم والحياة والذاكرة، لتصبح الشخصيات الثلاث محورًا ثابتًا تتفرع منه اللوحات التاريخية والغنائية.
من ” الثورة ” إلى ” البيعة”
.. وتبدأ محطات العمل من راية الثورة العربية الكبرى عام 1916، بوصفها بداية الحلم العربي، ثم تنتقل إلى وصول الملك المؤسس/ الأمير عبدالله الأول إلى معان وبدايات تأسيس الدولة خلال عامي 1920 و1921، قبل أن تصل إلى يوم الاستقلال في الخامس والعشرين من أيار عام 1946، وإعلان إرادة الأردنيين وقيام دولتهم المستقلة.
ومن الاستقلال ينتقل الأوبريت إلى مرحلة بناء دولة المؤسسات والدستور، ثم إلى تعريب قيادة الجيش العربي عام 1956 ومعركة الكرامة عام 1968، وما جسدته هاتان المحطتان من سيادة وطنية وبطولة وتلاحم بين الجيش والشعب. ويتابع العمل مسيرة البناء في عهد الملك الحسين بن طلال، مستحضرًا التعليم والصحة والزراعة والثقافة والطرق والجامعات، ليؤكد أن بناء الوطن لم يكن بالحجارة وحدها، وإنما بالإنسان الأردني.
وتتخذ السردية بعد ذلك منحى وجدانيًا في لوحة «سلام على الحسين»، حيث تتوقف الحركة للحظات أمام رحيل الملك الباني، قبل أن يعاد فتح كتاب التاريخ بإضاءة جديدة، في إشارة إلى استمرار الدولة وانتقال الراية والعهد. ومن هذه اللحظة ينفتح الأوبريت على عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، وما يمثله من امتداد للنهج الهاشمي، وثبات للدولة الأردنية في مواجهة التحولات والتحديات، وصولًا إلى صورة الأردن الحديث وشبابه ونسائه وقواته المسلحة ومؤسساته
ومن التاريخ الى الأداء والغناء وهو ما قام به وجسده الفنانون : رامي شفيق ونتالي سمعان ويزن الصباغ ياسمين احمد مع كورال مدرسة الروم الأرثوذكس في الفحيص وفرقة الاستعراض بإشراف الفنان سامر عيّاد ضمن سينوغرافيا ممتعة بصريا وسمعيا.
وقد تفاعل الجمهور مع الأوبريت الذي اشتغل عليه وبابداع موسيقي وفني الدكتور محمد واصف ليكون استهلالا لبدء فعاليات المهرجان ” الفحيص 33″.
أوبريت ” فرحة وطن” حكاية الأردن دراميا وغنائيا


