“الفاجعة ” أن تبحث عن وطنك داخل وطنك !!
بقايا / سالم فاهد اللوزي
في إحدى شوارع “عمان” لفت نظري اسم مطعم جميل يحمل اسم “الحصن” فهرولت إليه وأنا
كلي شوق وحنين وأردت ان أسبق خطواتي لأسأل ذاك الشخص الواقف على بابه معتقداً بأنه
من “النمور ” او “الشعور” او من “العمامرة”او من اهالي “الحصن ” لكنه ردني خائب عندما
سألته فلا “الحصن” التي يحمل إسمها المطعم يقصد بها “حُصننا” ولا هو “حصناوي ” ولا
عاش بالحص ولا تجول في سهولها و لم يرى غزلانها ولا استظل يوماً بقناطرها ولا يعرف
“نجيب ابوالشعر” ولم يسمع لتوفيق النمري ولم يقرأ ل ” أديب عباسي ” ببساطه لأنه شقيق
“يمني” وسبب التسمية “حصن” اليمن ومطعمه جميل وانا اشجع على زيارته لكنه لايعرف
“الجعاجيل ” ولا يتقن خبز “المشروح ” الحصناوي ولا يستطيع تقديم “مكمورة ” على
الطريقة العمارية
ولا يعرف “الحصن ” مثلي ولا نام ببيوتها وسمع هدير “مزاريب” المياه في موسم الشتاء ولم
يطرق أبواب بيت “جبريل ” مثلي لأستعير قليل من مادة “الكاز ” حتى أشعل مدفأتي ولم يسير
بشوارعها وازقتها مع “نبيه معمر” ولم يجلس أمام حجرة “اديب عباسي ” ولم يحفظ ألحان
وكلمات “جورج حداد” و”توفيق النمري” مثلي ولم يحضر اكليل ولا جناز ولم يقطع المسافات
على اقدامه لباب الهوا ليأكل “قثا” عندما كان يزرع “قثا” ولا يعرف شجرات “اللزاب ” على
طريق “ايدون ” شجرات “وصفي ” إبان حملة التحريج المأسوف عليها !!
وكذلك لم يحضر “سامر” بالصريح ولم يقطع الواد ليسهر مع “المزارية ” ولا يعرف مكان
مناجاة الشيخ العمري “المساد” ليطلب من الله بان تمطر علينا ولا يعرف “دير يوسف ” ولا
“عنبه ” ولا “السموع ” مثلي ولم يتناول افطار شطناوي في حواكير “شطنا ” وحتى انا
لستُ أنا وربما أصبت ب”الهلوسة” ولا أعلم أين أنا وهل هذه الديار دياري ؟!
وكم بيني وبيني وطني من مسافة لا أعلم ؟
ولا أدري لماذا يخطر ببالي سيرة الوكالة اليهودية على أرض فلسطين !!!


