الطليعة نيوز – عناد أبو وندي
من حق أهالي مادبا أن يعرفوا: لماذا 897 ألف – مليون دينار لسوق المواشي الجديد؟
هذا السؤال الذي يتداوله أهالي مادبا اليوم مشروع، والمبلغ ليس بسيطاً. لكن حتى نفهم الرقم، يجب أن نفهم القصة الكاملة التي شرحها رئيس لجنة بلدية مادبا الكبرى المهندس هيثم جوينات.
أولاً: ما الذي احالته البلدية فعلاً؟
بحسب ما أعلنته البلدية رسمياً، أحالت بلدية مادبا الكبرى عطاء إنشاء سوق المواشي الجديد بقيمة مليون دينار، تمهيداً للبدء بتنفيذه على أرض تبلغ مساحتها نحو 55 دونماً.
الرقم الذي يتداول بـ 897 ألف دينار هو ضمن نفس العطاء المحال، والفرق يعود لتقديرات الكميات والتنفيذ النهائي، لكن الرسمي المعلن هو مليون دينار.
المشروع سيقام على قطعة أرض استملكتها البلدية بكلفة تقارب 700 ألف دينار، وبمساحة تصل إلى 55 دونماً.
بمعنى آخر، التكلفة الحقيقية للمشروع حتى الآن هي:
700 ألف ثمن الأرض + مليون إنشاء = 1.7 مليون دينار حتى يصبح السوق جاهزاً للمرحلة الأولى.
ثانياً: ليش هذا المبلغ؟ ولماذا الآن؟
جوينات أوضح نقطتين مهمتين:
1. مشروع مؤجل منذ 2017:
قال إن إحالة العطاء تمثل خطوة متقدمة نحو تنفيذ المشروع، الذي طال انتظاره منذ عام 2017، مؤكداً أن البلدية بذلت جهوداً متواصلة لتجاوز العقبات التي حالت دون تنفيذه خلال السنوات الماضية.
2. السوق الحالي كارثة بيئية وصحية:
السوق الحالي “سوق الحلال” لا يصلح لهذه الغاية. خلال الأشهر الماضية اجتاحت المياه العادمة السوق، محولة أحد أهم مرافق تجارة المواشي في المحافظة إلى بؤرة تلوث بيئي وصحي.
التجار اشتكوا أن المياه غمرت الأرضيات وانتشرت الروائح الكريهة واعاقت البيع وأضرت بالمواشي. ويعتاش من السوق مئات العائلات، ويخدم تجاراً من خارج حدود البلدية.
البلدية تقول إنها تدخلت بآليات الطمم لسحب المياه، لكن الحل الجذري هو نقل السوق بالكامل.
ثالثاً: من أين التمويل؟ وكيف صُرف؟
هنا النقطة التي يطالب بها الأهالي بالشفافية، وجوينات قدم التفصيل:
التمويل مشترك يتوزع على 650 ألف دينار من مخصصات مجلس محافظة مادبا، و350 ألف دينار من صندوق بلدية مادبا.
وفي تصريح آخر مفصل أكثر، أوضح أن العطاء يشمل المرحلة الأولى بقيمة مليون و350 ألف دينار، موزعة بين 650 ألف من اللامركزية، و350 ألف شراكة مع القطاع الخاص، و350 ألف من ميزانية بلدية مادبا الكبرى.
وهذا يعني أن المبلغ ليس من جيب البلدية وحدها، بل هو قرار مجلس محافظة أيضاً.
رابعاً: هل 55 دونماً تحتاج مليون دينار؟
بحسب البلدية، الهدف ليس مجرد حظيرة، بل إنشاء سوق بمواصفات حديثة، يجعله مؤهلاً ليكون الأكبر من نوعه في المملكة، من حيث المساحة وتكامل المرافق والخدمات.
المخطط الكامل الذي كشفته تصريحات سابقة أكبر بكثير:
أعمال المرحلة الأولى ستقام على 20 دونماً من أصل 50 دونماً مخصصة للسوق بعد انتهاء مراحله الثانية والثالثة بكلفة إجمالية تصل إلى 7.5 مليون دينار.
يعني المليون الحالي هو فقط المرحلة الأولى: تسوير، بنية تحتية، صرف صحي، مظلات، حظائر، مسلخ مصغر، عيادة بيطرية، موازين، مكاتب، وخدمات لا تتوفر في السوق الحالي الذي تغمره مياه الصرف.
ماذا يجب أن يوضحه المهندس هيثم جوينات للأهالي؟
من حق الناس أن تسأل، ومن واجب البلدية أن تجيب بوثائق، وهذا ما يجب أن يخرج للعلن:
- جدول كميات مفصل: كم كلفة التسوية والبنية التحتية وكم كلفة الإنشاءات؟
- لماذا الاستملاك بـ700 ألف؟ هل تم التثمين عبر دائرة الأراضي؟ وهل السعر عادل؟
- خطة التشغيل: هل سيكون هناك رسوم دخول؟ وكيف ستسترد البلدية الـ350 ألف التي دفعتها؟
- الجدول الزمني: متى ينتهي ومتى يُغلق السوق القديم نهائياً؟
السوق الجديد إذا نُفذ بمواصفات حقيقية، سينهي معاناة مستمرة منذ سنوات ويحول مادبا إلى مركز إقليمي لتجارة المواشي. لكن إذا بقي مجرد أرض مسورة بمليون دينار، فمن حق كل مواطن في مادبا أن يسأل عن كل دينار.
المطلوب الآن ليس بيان صحفي، بل مؤتمر صحفي مفتوح، يعرض فيه المخططات والعطاء والتمويل أمام تجار السوق وأهالي مادبا.


