بقلم: أحمد كامل بكر*
لم تكن الجريمة الإرهابية التي استهدفت كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة
الكرك مجرد اعتداء على أرواح بريئة، بل كانت اعتداءً على قيم التآخي والتسامح والعيش
المشترك التي شكّلت عبر عقود طويلة أساس الهوية الوطنية الأردنية. فقد امتدت يد الغدر إلى
مواطنين اجتمعوا لتوديع أحد أحبائهم، فتحوّل مشهد العزاء إلى فاجعة آلمت الأردنيين جميعًا،
دون تمييز بين مسلم ومسيحي.
إن الكرك، بتاريخها العريق وإرثها الوطني، ليست مجرد محافظة أردنية، بل شاهد حي على
وحدة المجتمع وتلاحمه. ففي هذه الأرض، عاش المسلمون والمسيحيون إخوة في المواطنة
والمصير، يتقاسمون الأفراح والأحزان، ويجتمعون على محبة الوطن والانتماء إليه. ولذلك،
فإن استهداف أي مكوّن من مكونات المجتمع الأردني هو استهداف للوطن بأكمله.
وقد جسّد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الموقف الوطني الحازم في مواجهة هذه
الجريمة، مؤكدًا أن «لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح الأردنيين»، وأن أمن
المواطنين وسلامتهم خط أحمر، في رسالة واضحة بأن حماية الإنسان الأردني وصون وحدته
الوطنية يمثلان أولوية لا تقبل المساومة.
كما عكست مواقف الأجهزة الأمنية الأردنية، وما تبذله من جهود لحماية المواطنين وملاحقة
المعتدين وفق القانون، أهمية المؤسسات الوطنية في صون الأمن والاستقرار، وترسيخ الثقة
بسيادة القانون والعدالة.
غير أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب أيضًا تحصين
المجتمع بالفكر الواعي، وتعزيز قيم الاعتدال والتسامح، ورفض خطاب الكراهية والتطرف،
وترسيخ ثقافة المواطنة التي تجمع الأردنيين على اختلاف معتقداتهم وأصولهم.
إن قوة الأردن الحقيقية لا تكمن في مؤسساته الأمنية وحدها، على أهميتها، بل في تماسك شعبه
والتفافه حول قيادته الهاشمية، وفي وعي أبنائه بأن التنوع الديني والاجتماعي مصدر غنى
وقوة، وليس مدخلًا للانقسام.
ستبقى الكرك عنوانًا للكرامة والوحدة الوطنية، وسيبقى الأردن، بقيادته وشعبه ومؤسساته، أكبر
من محاولات العبث بأمنه ونسيجه الاجتماعي.
رحم الله شهداء الوطن، وشفى المصابين، وحمى الأردن آمنًا موحدًا عزيزًا.
**الأمين العام لاتحاد الأكاديميين والعلماء العرب
إقرأ المزيد :
- لا تقلقوا على الأردن… فالأردن بألف خير
- وزير الداخلية: أحد منفذي الهجوم على كنيسة حمود كان يرفض إرسال بناته إلى المدارس
الكرك جرح الاردن قوي … الكرك جرح الاردن قوي


