كتب : سالم الفلاحات
ربما يكون هذا الكتاب من أصرح الكتب وأنفعها لتوعية المشتغلين في الشأن العام لتنبيه العالم للخطر الاقتصادي الناجم عن القروض والمنح من الدول الاستعمارية التي تسعى لنهب الثروات الاقتصادية للشعوب الفقيرة البسيطة والجاهلة للمكر الأجنبي
هذا الكتاب (اعترافاتُ قاتلٍ اقتصادي) للأمريكي جون بيركنز يسرد تجربته الشخصية وهو توكيد واضح على المؤامرة الأمريكية على شعوب العالم الثالث المستضعف، الذي تريد أن تطوي الإمبراطورية الأمريكية تحت جناحها.
يقول هذا القاتل المُعتَرِف جون بيركنز: كتبتُ هذا الكلام عام 1982، وكبداية لكتاب اتخذت له عنوان ضمير قاتل اقتصادي ثم أصبح ( اعترافات قاتل اقتصادي)
لماذا هذه الوسيلة (القاتل الاقتصادي ) ؟
(كيرمت روزفلت )كان موظفاً في وكالة الاستخبارات المركزية فلو أُلقي القبضُ عليه لكانت النتائــج مؤلمة، ذلك أنه كان يقود أول عملية أمريكية للإطاحة بحكومة أجنبية، وكان محتملاً أن تتبعها عمليات كثيرة أخرى فكان مهماً أن يُبحث عن وسيلة لا تتورط واشنطن مباشرة فيها.
تطورت علاقة تكافلية فيما بين الحكومات والشركات والمنظمات متعددة الجنسيات.
وكان قد وُجد حل لمشكلة روزفلت كعميل لوكالة الاستخبارات المركزية من ذلك أنّ على وكالات الاستخبارات الأمريكية أن تجد قتلةً اقتصاديين يُمكّن توظيفهم من قِبَل الشركات العالمية، بحيث
لا يقبضون رواتبهم من الحكومة مطلقاً، بل من القطاع الخاص لماذا؟
1 ــ إذا اكتُشِفَ عملهم القذِر، وقعت اللائمة على جشع الشركات، لا على سياسة الحكومة الامريكية!!.
2ــ وأن الشركات التي تستخدمهم، بالرغم من أن الوكالات الحكومية ونظراءها من البنوك العالمية هي التي تموّلها (من أموال دافعي الضرائب)، ستكون في مأمن من مراقبة الكونغرس والتدقيق العام، باختبائها تحت جسم متنامٍ من الحقوق المشروعة، كالعلامات التجارية والتجارة العالمية وقوانين حرية المعلومات
قروضٌ وديـــــــون واستسلام
كانت وظيفتي «أن أشجّع زعماء العالم على الوقوع في شَرَك قروض تؤمّن ولاءهم. وبهذا يُمكّننا ابتزازهم متى شئنا لتأمين حاجاتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية
فإذا رفض حاكم دولة ما غوايةَ القتلة الاقتصاديين، تحرّك للعمل من يسمُّون الواويّات (بنات آوى)، وهؤلاء مجرمون محترفون مهمتهم تصفية الحاكم العنيد تصفيةً جسدية، وإلا استخدمت القوة العسكرية معه .
وقد كان هذا مصير جيم رُلدُس، رئيس الإكوادور، وعمر توريخُس، رئيس بنما، اللّذين اغتيلا في حادث تحطم طائرتيهما واحتراقهما!! الإطاحة بمصدق في إيران .
ويقول: القتلةُ الاقتصاديون رجالٌ محترفون يتقاضون أجراً عالياً لخداع دول العالم بابتزاز تريليونات الدولارات وهم بهذا يحوّلون الأموال من البنك الدولي، ومن الوكالة الأمريكية للتنمية العالمية، ومن منظمات «مساعدات» أجنبية أخرى، لتصبّ أخيراً في خزائن الشركات الضخمة وجيوب قلةٍ من الأسر الغنية التي تتحكم بموارد الأرض الطبيعية ، وسبيلهم إلى ذلك تقاريرُ مالية محتالة، وانتخابات مُزوَّرة، ورشاوى، وابتزاز، وغواية جنس، وجرائم قتل.
مهمتي ووظيفتي
في عام 1971، قالت لي مدربتي كلودين:
1 مهمتي هي أن أُشكّلك لتصبح قاتلاً اقتصادياً. وليس لأحد أن يعرف ما تفعل – حتى زوجتك وقالت، «حين تدخلُ، تدخلُ إلى الأبد.
2إنّ وظيفتك أن تشجّع زعماء العالم على الوقوع في شرك قروض تؤمّن ولاءهم. وبهذا يُمكّننا ابتزازهم متى شئنا لتأمين حاجاتنا السياسية والاقصادية والعسكرية. مقابل ذلك يُمَكّنهم دعم أوضاعهم السياسية بجلب حدائق صناعية ومحطات كهربائية ومطارات لشعوبهم، فيغدو أصحابُ شركات الهندسة والإنشاءات الأمريكية أثرياء
أكدت عليَّ كلودين أنّ ثمة غايتين رئيسيتين لعملي:ـ
أولاهما أنّ عليّ أن أبرر القروض الدولية الضخمة التي سوف تعيدُ المال إلى (شركة مين )والشركات الأمريكية الأخرى (من مثل بكتل، هاليبرتن، ستون ووستر، براون وروت) من خلال المشاريع الهندسية والإنشائية الكبيرة
وثانيتهما أن عليّ أن أعمل على إفلاس الدول التي تتلقى تلك القروض (بعد أن تسدّد مستحقاتها لشركة مين وغيرها من الشركات الأمريكية، طبعاً) بحيث يُمسك الدائنون برقابها أبداً، فلتغدو أهدافاً سهلة حين نطلبُ منها خدمةً ما، مثل إقامة قواعد عسكرية في أراضيها، أو التصويت لصالحنا في الأمم المتحدة، أو الحصول على النفط أو الموارد الطبيعية الأخرى.
وكانت وظيفتي كذلك ، حسب قولها، أن أتنبأ بآثار استثمار مليارات الدولارات في بلد ما. كان عليّ تحديداً أن أقوم بدراسات تتنبأ بالنمو الاقتصادي خلال عشرين إلى خمس وعشرين سنة في المستقبل ، وتقيّم آثار مختلف المشاريع .
النتائج
1 نرى مدراء تنفيذيين في أكثر شركاتنا احتراماً يستخدمون أناساً في آسيا بأجور تقرب من الاستعباد لكي يكدحوا في ظروف غير إنسانية.
2 نرى شركات النفط تضخ السموم بلا اكتراث في أنهار الغابات المطيرة، فتقتل الإنسان والحيوان والنبات، وترتكب الإبادة الجماعية بين الحضارات القديمة، وهي واعية لما تفعل.
3 ونرى الصناعات الدوائية تَضِنُّ بالأدوية المُنقِذة لحياة المصابين في أفريقيا بالإيدز المسبب لنقص المناعة المكتسبة.
4 ونرى أن معدل الدخل لخُمس سكان العالم في أغنى الدول مقارنة بخمسهم في أفقرها قد تغيرت من 30 إلى 1 عام 1960 الى 74 إلى 1 عام 1995.
5 نرى أنّ الولايات المتحدة تنفقُ أكثر من 87 مليار دولار لشن حرب على العراق، بينما تُقدّرُ الأمم المتحدة أنه بأقل من نصف هذا المبلغ نستطيع تأمين الماء النقي، والغذاء الكافي، وخدمات الصرف الصحي، والتعليم الأساسي لكل فرد على وجه الأرض


