يكتبها/ سالم فاهد اللوزي
بالأمس ذهبت إلى “ماعين ” لوداع صديقنا وشيخ وفارس من فرسان البلقاء والأردن وضابط من خيرة واشجع ضباط القوات المسلحة الأردنية ،
لأن ابو “رائد” بالنسبة لي أهم من كل قوى الاستعراض والتبجح والتبعية والقشرية ،
فهو من الرجال التي “شح” وجودها في هذا الزمن القاهر والغابر
فهو بطل لم ينتظر مكافأة لبطولاته صمد على أرض المعارك وكان صموده طبيعي لأن الأردن بمنظور هذه الرجال وببساطة بلده ولا يريد جني مرابح عندما كان الوطن يعيش بقلوب الرجال وكانوا أول من يضحون ولا ينتظرون مكاسب،
لذلك الموت حق لكن صنف محمود ابووندي لايعوض ففيه الإنتماء والعسكرة والهوية والذاكرة فهو سطر أقوى البطولات عندما كان قائد سرية الدبابات في معركة الكرامة وصمد عام ١٩٧٠ وغامر بحياته لأكثر من مرة وبالأخص عندما تسلم زمام الأمور اخو “عليا ” وصفي حيث أكتشف خلل عميق سأتحدث عنه لاحقاً فأثر وبعد توصية من رجل الاستخبارات الأول محمد بشير الشيشاني عدم الاعتماد على المراسلات الاعتيادية بين قطاعات جيشنا الباسل من غرفة العمليات التي كان موقعها “الحمر ” ومنها تنطلق التعليمات ومحصورة أما بتعليمات شفوية او مراسلات ورقية تذهب لقطاعات الجيش بالأخص في القاطع الشمالي وكان الشيخ الضابط البطل محمود ابووندي أحد الضباط القلة الذين كان وصفي يعتمد عليهم لأخذ التعليمات او الرسائل وايصالها وكان هذا العمل محفوف بالمخاطر الجسيمة وطريقة من الشمال الى “الحمر” طريق وعر وطويل ويسلكه بطريقة غير اعتيادية فمن أربد الى عجلون نزولا الى الغور ثم وادي شعيب ثم يتيع قاطع ماحص والفحيص ليصل وصفي ومابين التخفي واتباع طرق مواصلات متعددة كان المؤمن محمود ابووندي يقطع تلك المساقات تارة مع آلية جيش وتارة على دراجة نارية وكان يرتدي ثوب وشماغ على زيه العسكري ويتلثم في الشماغ حتى يصل هدفه لأن وصفي بأنتظارهم واحد تلو الاخر يسلم عليهم ويقبلهم ويسلمهم الأمانات ويقول لهم الأردن أمانة برقابكم ويمضون عائدين بذات الطريقة يعرفون بلدهم شبر شبر وعرقوب عرقوب لأنهم أهل البلد وأبنائها ومحمود ابو وندى من الونديه وهذا يكفي والونديه يحتاجون لمجلدات حتى تروي تاريخهم وهذا الفارس أبنهم واحد فرسانهم فمن لايعرف مشيخة “ابوسته” لايعرف ماعين ولا الأردن ولايعرف ضابط مقاتل بحجم محمود ابووندي صاحب السفر الخالد فوداعاً لمن أشرقت شمس الوطن في عيونه وروي تراب الأردن من دمائه فلن ننساك أبدا ايها الشهم الشيخ محمود ابووندي…
ملاحظة/ هذه الصورة تجمعني مع الراحل محمود ابووندي و الأصدقاء الدكتور تيسير عماري والدكتور حيدر الزبن في وليمة أعدها ابو الرائد رحمة الله عليه وحديث كان يجمعنا دائما من القلب
سالم الفاهد


