سعود قبيلات
ما يتعرَّض له كتابُ الدّكتور عبد الله العسَّاف «ثورة البلقاء ومشروع الدَّولة الماجديَّة»، في معرض الكتاب في عمَّان، أمرٌ غريب ومعيب..
ولولا أنَّني اطَّلعتُ بنفسي، وسمعتُ الوقائعَ مِنْ شهود عديدين، لظننتُ أنَّ الأمرَ مجرَّدُ مبالغة..
دوريَّات ومداهمات، متكرِّرة، لعددٍ مِنْ دور النَّشر، بغيةَ التَّأكَّد مِنْ عدم عرضها للكتاب!
ما هذا؟!
كُلّ هذا الرُّعب مِنْ كتاب؟!
إنَّ هذا، في حدِّ ذاته، تأكيدٌ لأهمِّيَّة الكتاب وقوَّته، مقابل هشاشتهم وضعفهم.
ويحدث هذا، كُلُّه، في الوقت الَّذي يكثرون فيه، هذه الأيَّام، من الحديث عن «السَّرديَّة الأردنيَّة»!
إنَّ ما يفعلونه بكتاب «ثورة البلقاء» يضرب، من الأساس، صدقيَّة سرديَّتهم.
وفوق ذلك، فإنَّ ما يجري غير قانونيّ؛ بل هو سلوك سلطويّ تعسُّفيّ. فالقانون لا يجيز مراقبةَ الكتب أو منعها إلَّا بقرار قضائيّ. ولا يوجد قرار قضائيّ واحد يمنع نشر كتاب «ثورة البلقاء».
ولو كان لدينا وسط ثقافيّ حقيقيّ، وهيئات ثقافيَّة مستقلَّة، مثل بلدان العالم المتحضِّرة، لما وقفوا يتفرَّجون على هذا التَّجاوز الفظّ وهم مكتوفو الأيدي.
كتاب «ثورة البلقاء»، شاءوا أم أبوا، ركنٌ أساسيٌّ في السَّرديَّة الأردنيَّة الحقيقيَّة؛ وهو، فوق ذلك، أكثر صدقيَّة بكثير مِنَ السَّرديَّات الَّتي ينتجونها. إذ أنَّه يسجِّل، بدقَّة، وبالاستناد إلى الوثائق وشهادات شهود العيان، وبأسلوب علميّ صارم، حدثاً مفصليَّاً في التَّاريخ الأردنيّ وفي تاريخ الحركة الوطنيَّة الأردنيَّة.
ورغم كُلِّ الملاحقات الَّتي تعرَّض لها الكتاب، وربَّما بسببها أيضاً، فقد أصبح واحداً مِنْ أكثر الكتب مبيعاً خلال السَّنوات الماضية.
وفي النِّهاية، ستظلّ سرديَّاتهم حبيسةَ رفوف الكُتب المهملَة، في حين سيظلُّ «ثورة البلقاء» الكتابَ الَّذي يبحث عنه النَّاس ويطلبونه باستمرار؛ مهما لوحقَ، ومهما شُدِّدت الرِّقابة على وجوده في المعارض والمكتبات.
شواهد التَّاريخ كثيرة.
وإنَّ غداً لناظره قريب.


