ثمّة كائنات لديه كمّا من الفضول و « الحشرية « بحيث تتخيّلها تريد التسلل الى « مناخيرك
« و « حنجرتك» و « رئتيْك» و « خياشيمك».
تسألك عن « راتبك» وعن « أجرة بيتك» وكم غرفة يحتوي « وكم « فلقة صابونة وعلبة
شامبو بتستهلك بالشهر «.
هناك كائنات تعيش بيننا وليس لها همّ سوى التلصّص في « صحون الآخرين» و «
طناجرهم». ومنهم مَنْ يقتحم عقلك لمعرفة « نواياك» و»ماذا تقصد بالكلم الفلانية» و» المقال
الذي كتبته « قبل شهر ومَنْ المقصود. وتشعر كما لو أنّك في « امتحان « «التّوفل» او «
امتحان سواقة».
واذكر عندما زرتُ امريكا قبل 26 سنة ، سألني احد موظفي « الخارجية الامريكية» باعتبار
ان الدعوة كانت من وزارته ضمن برنامج « الزائر الدولي» : ما ابرز ما استفدت من زيارتك
لامريكا ؟
قلت : عدم التدخّل بشؤون الآخرين .
ولهذا ،طبّقتُ ذلك على نفسي اولا ، لكنني « عجزتُ « عن تطبيقه على الناس.
تسير بالشارع ،تتعرض لسيْل من الأسئلة « المحرجة» من كائنات لا تربطك بهم سوى
« مرحبا «.
وكوني اكتب مقالة يومية منذ 30 عاما ونيّف ،اتعرض لأسئلة بعضها بحُسن نسيّة واغلبها
ب» سوء نيّة».
مثلا:
« هل صحيح أن زوجتك بتقرأ مقالاتك « ؟
« و اللي بتكتبه عن الحب ،حقيقي والا كلام في كلام ؟
« هل صحيح أنك بتتعاطى الارجيلة والا بس بتتصور معها ؟
«راتبك التقاعدي بيكفيك تشتري الكتب اللي بتقرأها ليل نهار» و…..
ومرّة سألني أحدهم عن « إسم جارتنا وكم عمرها وهل هي متزوجة والاّ ارملة « باعتباري « باشتغل بالاحوال المدنية ؟
لهؤلاء وغيره ،نفسي أقولّه :
وانت مالك ؟
او كما يقول ابني خالد :
« وانت مال أهلك» ..؟
الفضول والتدخل بشؤون الآخرين … الفضول والتدخل بشؤون الآخرين


