كتب : سالم الفلاحات*
لما أيقن الأردنيون انّ عودةَ فيصل بن الحسين لسوريا أصبحت مستحيلة ،قام عدد من زعماء
الأردن بإرسال برقية الى الحسين بن علي رحمه الله جاء فيها:
إننا لم نقم على قدم وساق ولم نَخُض غمار الحرب الذي مر الّا لنحرز الاستقلال العربي،
ونكون أمة عربية إسلامية مستقلة تحت راية ملك عربي يمثل الامة العربية، ونحن نرفض كل
سيطرة أجنبية رفضا باتاّ، ونطلب أن تكون بلادنا ملحقة بالبلاد الحجازية.
وممّن وقّع على العريضة من أجددكم :
عودة أبو تايه ومحمد بن جازي / الحويطات، حسين الطراونة الكرك، غيث بن هدايا /الحجايا،
سليم أبو دميك / بني عطية وسليمان بن طريف وحمْد بن حاتم/ بني حميدة،وسالم النسعة وحامد
الشراري/ معان
علما ان الثورة ضد المستعمرين في الأردن بدأت قبل معركة ميسلون في دمشق عندما أغار
أردنيون على سمخ وبيسان وبعض المستوطنات اليهودية وقطعوا سكة الحديد الواصلة بين حيفا
ودمشق والمواصلات البرقية والهاتفية مما دفع بريطانيا لقصف الثوار بالطائرات استشهد على
إثرها البطل كايد مفلح العبيدات وبعض رفاقه رحمهم الله.
وقد فهم أجدادنا أنّ في الأردن وفلسطين مطامع صهيونية واحدة ولهما مصير واحد
في كتاب وايزمن ( التجربة والخطأ) أنه وجّه لومًا الى تشيرشل لقَصْر منطقة فلسطين على
الأراضي الواقعة غربي نهر الأردن
كما رأى ماينر تزهاجن ان اجتماع الأمير عبد الله مع تشرشل جاء على حساب الوطن
القومي في فلسطين بحدودها المذكورة في التوراة وأن ذلك أدى الى تقليص مساحتها الى ثلث
مساحة فلسطين التاريخية.
كما أرسلت المنظمة الصهيونية مذكرة الى مؤتمر فرساي في 2 شباط 1919 مطالبة بصراحة
ضم شرق الاردن الى فلسطين
ومما جاء في المذكرة:
منذ أيام التوراة الأولى والسهول الخصبة في شرق الأردن مرتبطة من النواحي الاقتصادية
والسياسية ارتباطا وثيقا بالأراضي الواقعة غرب النهر وان تطوير الزراعة في شرق الأردن
يجعل من اتصال فلسطين بالبحر الأحمر وبناء موانئ صالحة في خليج العقبة ضرورة ملحّة.
وفي المؤتمر الصهيوني الذي عقد في عام 1921 قال وايزمن ان تدفق الهجرة اليهودية وزيادة
اعدادهم في فلسطين هو الوسيلة الوحيدة الى التوسع بالقوة في شرق الأردن.
وقال جوبونتسكي زعيم الصهيونيين الإصلاحيين: ان مستقبلنا على ضفتي نهر الأردن لا على
ضفة واحدة منه
وفي عام 1924 عقد الشباب اليهودي اجتماعا أصدروا بيانا طالبوا فيه أن تكون شرقي الأردن
قسما من الوطن القومي ولا ينبغي لشرق الأردن ان تبقى تحت حيازة الأمير عبد الله
اجتماع موسع
هذه التصريحات والمؤتمرات وغيرها الكثير نبّهت الأردنيين للخطر الذي يتهددهم أيضا فعقدوا
اجتماعا كبيرا ضم العديد من أهالي الأردن وفلسطين في جسر المجامع حضره ممثلون عن
عشائر الغزاوية والصقر والبشاتوة وصخور الغور والصبيح ووفود عن مدن وقرى
بيسان والمرصص ويبلا وعين كفرة ودنا وجبول والمطلة والطيرة وكفر مضر وسيرين
والبيرة وفرونة والسامرية وكوكب وجسر المجامع وسمخ والباقورة واصدروا بيانا ناشدوا
فيه الراي العام الفلسطيني والعربي مساندتهم في عدم بيع الأراضي للصهيونية والوقوف
الى جانب إخوانهم العرب .
* من كتاب سعادة د محمد عبدالقادر خريسات بتصرف


