بسام البدارين
عمان ـ «القدس العربي»: يؤشر قرار القصر الملكي الأردني بتعيين الجنرال الشاب مجدي
الحراسيس رئيسا للأركان خلفا للجنرال يوسف الحنيطي، إلى بدء التغيير في بعض المناصب
العليا في البلاد.
وكانت «القدس العربي» قد أشارت في تقارير سابقة، بإقرار تغييرات شاملة، قبل انعقاد الدورة
العادية الجديدة للبرلمان، خلافا لتركيبة المحاصصة التي تؤخذ بالاعتبار دوما عند إقرار
التعيينات العليا.
قبل اختيار الحراسيس، تم تعيين كل من رئيس الديوان الملكي يوسف العيسوي ومدير مكتب
الملك علاء البطاينة، عضويين في مجلس الأمن القومي المكلف دستوريا بإقرار إستراتيجيات
سياسية وسيادية.
لذلك هناك احتمال لعودة الجنرال الحنيطي للخدمة في موقع آخر، بعدما شغل منصبه على مدار
أكثر من 6 سنوات، تخللتها جهود مواجهة فيروس كورونا، وتداعيات الحرب الأمريكية
الإيرانية، بما يشمل التصدي للصواريخ التي استهدفت البلاد.
هل تشهد المرحلة المقبلة تغييرات في المناصب؟
تسلّم الحراسيس منصب رئيس الأركان يمهد لتغيرات محتملة ووضع جديد في هرم المنظومة
العسكرية، ويشير إلى الدفع بالجنرالات الشباب و«ضخّ دماء جديدة»، كما وصف الخبير
الفريق قاصد محمود، وهو يستعرض الدلالات مع «القدس العربي».
لم يعد سرا في الأوساط السياسية والإعلامية الأردنية أن التغيير الأخير في المنظومة العسكرية
يوحي ضمنا ببداية تغيير أشمل على صعيد كبار القادة وصناع القرار، وكذلك البرامج. إذ ثمة
توقعات بتغييرات إضافية في المنظومة الأمنية بعد العسكرية للوصول لهيكلة جديدة مقررة
مرجعيا، وأمر بإكمالها الحراسيس، وكذلك مؤسسات السلطتين التشريعية والتنفيذية ليست خارج
سياق التغيير.
فمجلس الأعيان مثلا الذي يمثل الغرفة الثانية في سلطة التشريع تقترب ولايته من النهاية، ما
يعني إعادة تركيبه قبل نهاية الشهر المقبل، وسط زحام على مقاعده.
وفي مجلس النواب استحقاقات مماثلة، فـ 10 نواب يطمحون لرئاسة مجلسهم في الدورة العادية
المقبلة للبرلمان، والتي يعتقد أنها قد تنطلق يوم 26 أو 27 من الشهر المقبل، علما أنه من
المعروف أن هوية من سيعتلي منصة رئاسة مجلس النواب، تحددها اعتبارات سيادية وليست
برلمانية، والقرار يتخذ ضمن تغييرات ذات بعد الوطني، وفي إطار المحاصصة.
وفيما يتعلق بالحكومة، فلا تبدو في حالة استقرار، بعد التعديل الوزاري الأخير الذي أثار
عاصفة جدل. وفيما يتلقى رئيسها جعفر حسان نصائح لتثبيت أركان طاقمه الوزاري، يتصاعد
الحديث عن تعديل وزاري ثالث قبل انعقاد دورة البرلمان، لإدخال شخصيات حزبية للحكومة.
وفي الأثناء، هناك ترقب شعبي لما ستسفر عنه نقاشات تشريعية حول سلسلة قوانين مؤثرة
ومرفوضة شعبيا، أهمها قانونا الملكية العقارية والإدارة المحلية الجديدان، إضافة طبعا لقانون
الضمان الاجتماعي الذي سيناقشه مجلس النواب في الدورة العادية المقبلة.
وسط كل ذلك، يتصدى نظام الدفاع الجوي لصواريخ إيرانية على المملكة، تزعم طهران أنها
رد على الاعتداءات العسكرية الأمريكية عليها. علما أن مقاربة الأردن، في هذا السياق، أن
التحالفات الدفاعية شأن داخلي، وعمان هي من تقرر في هذا الملف. وهنا تبرز مهمة رئيس
الأركان الجديد، في حال القراءة المعمقة لخطاب التكليف الملكي الصادر بعنوان «الواجبات
والأولويات الدفاعية والوطنية».


