* طلعت شناعة
يُثير فينا «رمضان» وتحديدا « لياليه» الكثير من الذكريات « الحميمة».
أتذكّر ذهابنا ونحن اطفال الى « تلّ، اربد» لمشاهدة «المدفع» وهو يُعلن نهاية يوم
الصيام،لنقفز مثل الارانب الى اهالينا لنزفّ لهم البشرى، مع ان صوت المدفع كان يصل الى
القرى المجاورة ب «عروس الشمال».
أتذكّر «صحن الفول» من مطعم « ابو البلّوط» في «مخيّم اربد»،حيث كنا نحمل اطباقنا
ومعها القروش القليلة وكان يطلب منا « ابو البلّوط» تقشير الثوم من اجل «وضعه في القِدر
الكبير ويخلطه مع «الفول/ المدمّس».
اتذكّر اجتماعنا في « قاع الدّار»،عشرة افراد مع الاب والام نتحلّق حول «صحن الفاصوليا»
الناشفة،واحيانا « طبيخ البطاطا مع ميّة البندورة» ونغمّسها بالخبزة،ونشعر اننا «أسعد
الكائنات».
أتذكّر ذهابنا الى بيت «أم عمر» حيث البيت الوحيد الذي يحتوي على « تلفزيون» لمشاهدة «
غوّار الطوشة» و»مقالبه» كل ليلة،مقابل « قرش» واحد ندفعه للسيدة التي كانت تجلس على
« دكّة مرتفعة» بحيث تراقبنا جميعا وتتأكد ان كل واحد منا دفع المطلوب لمشاهدة «
التلفزيون».
أتذكّر عشقي للكتب والمطالعة و»لوثة» القراءة التي اصابتني «مُبكّرا»،وحرصي على شراء
الكتب من «مكتبة عطية» في وسط « اربد».
اتذكّر قراءتي لرواية احسان عبد القدّوس « في بيتنا رجل» التي تدور احداثها في شهر
رمضان وتتناول شخصية المناضل ابراهيم،الذي يختبىء في بيت صديقه» محيي» ويقع في
غرام شقيقته « نوال»( مثل الادوار في السينما عمر الشريف وزبيدة ثروت وحسن يوسف
والاب حسين رياض).
اتذكّر متابعتنا لمسلسل الفنان دريد لحام « صحّ النوم» ومقالبه مع الفنان الرائع «نهاد قلعي «
او « حسني البورزان» في مقهى « كفرعانة» بمدينة « الرصيفة» التي شهدت بداية علاقتي
بالكتابة والنشر في جريدة « الدستور» (بريد القرّاء ) باشراف المرحوم الاستاذ فوز الدين
البسّومي.
أتذكّر الدفء العائلي الذي نفتقده هذه الايام رغم كل ما في حياتنا من « تكنولوجيا» و ” بيوت
” .. و« نتّ “…! .


