كتب الدكتور محمد الحناقطة
عندما يتبنى بعض الزعماء المتغطريسين عقلية الإقصاء والهيمنة والسعى الى فرض نموذج فكري أو ثقافي أو عقائدي واحد فأن الاختلافات الفكرية أو الدينية أو العقدية تتحول إلى ذريعة للصراع. لا لأنها خطر حقيقي بل لأنها لا تنسجم مع رؤية هؤلاء الزعماء أو مشروعهم الأيديولوجي. فالغطرسة تقوم على افتراض امتلاك الحقيقة المطلقة ومن ثمّ اعتبار المختلف تهديداً يجب تحجيمه أو إسكاته. وعندما تُستخدم أدوات الدولة الإعلام القانون القوة العسكرية لتشويه أو قمع فكر ومعتقدات الآخرين فإن الصراع ينتقل من مستوى المصالح إلى مستوى الهوية وهو أخطر بكثير وأكثر قابلية للاشتعال. وهنا اوجه حديثي لاحد هؤلاء المتغطرسين وصاحب السلوكيات والتصرفات المثيرة للجدل واقول له.
ابشرك وابشر من هم على شاكلتك انك لن تنجح في اي شئ تقوم او ستقوم به انت ومن هم معك لانكم على باطل. ولانكم في صراع فكري وأخلاقي وعقائدي عميق بين من يتمسكون بالحق والقيم الإنسانية وبين من يرون القيم مجرد أدوات ظرفية يمكن التخلي عنها متى تعارضت مع المصلحة.
ابشرك….. انك لن تهزم الحق الذي تحاول انت وجميع قوى الظلام في هذا العالم تشويه صورتة او الاساءة اليه لان مصدر هذا الحق اقوى منكم جميعا. فقط للتذكير حاول الكثير من قبلكم وعلى مر العصور أن ينالوا منه ففشلوا حتى أن الكثير منهم استسلم في النهاية و دخل تحت مظلته.
ابشرك…… ان الحق الذي تحاولون محاربته هو الاسرع انتشارا في العالم . ببساطة لأنه يرفض الظلم مهما كان مصدره ولأنه يتميّز بمنظومة قيم متكاملة تجمع بين الروحانية والأخلاق ما جعله عبر التاريخ إطاراً حضارياً يؤثر في سلوك الفرد وبناء المجتمع . وهو الاكثر توازنا واعتدالا فهو لا يدعو إلى رهبانية تقطع الإنسان عن الحياة ولا إلى مادية تنسيه البعد الروحي بل إلى وسطية تحفظ الجسد والروح معاً.
ابشرك…… واقول لك ولمن معك أن الباطل قد ينتصرمؤقتاً بالقوة أو النفوذ لكن استمراره ضعيف بينما الحق يميل إلى الثبات والبقاء والاستمرار لأن أساسه العدل والانسجام مع الفطرة الإنسانية. قد يربح الباطل جولةً حين تسنده القوة أو يزيّنه الإعلام لكنّه يبقى انتصاراً هشّاً أما الحق فربما يتأخر ظهوره لكنه لا ينهزم لأنه متجذّر في ضمير الإنسان وفطرة العدالة. فالباطل مهما طال زمنه يحمل بذور سقوطه بينما الحق يمتلك سرّ البقاء ولذلك قد يتعثّر لكنه في النهاية لا يسقط.
اخيرا اقول لك وقد قاربت على الثمانين من عمرك واصبحت ايامك معدودة لا تغتر بقوتك الانية الزائلة لأن هذا الحق سيملئ الدنيا يوما ما رضي من رضى وغضب من غضب فالذي انزله تكفل به وتعهد بذلك. و اقول لك ايضا انه سياتي زمان سيكون جميع من في هذا الكون تحت رايته فكن ذكيا ولا اظنك كذلك وتوقف عن عنجهيتك وكبرك و ظلالك واستمع لغيرك لعلك تقوم بشئ صحيح لمره واحدة في حياتك.
رسالة الى ترمب ومن هم على شاكلته


