الطليعة نيوز
تروي رسالة شخصية نادرة كتبها الدكتور يعقوب زيادين إلى زوجته سلوى من سجن الجفر
عام 1960 جانبًا إنسانيًا من حياة أحد أبرز المناضلين السياسيين في الأردن، بعيدًا عن الصورة
الصارمة التي ارتبطت بسنوات الاعتقال والسجن.
وكان زيادين، الذي رحل في نيسان عام 2016 عن عمر ناهز 94 عامًا، قد دخل سجن الجفر
في سنواته الأولى خلال خمسينيات القرن الماضي، ثم أمضى ما عُرفت بـ”الحبسة الكبيرة”
خلال الفترة بين عامي 1958 و1965، بعد تمكنه من الاختفاء لمدة عام، قبل أن يعود إلى
السجن عام 1978 لعدة أشهر.
رسالة بخط يد يعقوب زيادين إلى زوجته سلوى
وتكشف الرسائل التي بعث بها من السجن إلى زوجته سلوى وابنيه خليل وخالد، اللذين غادرا
الأردن إلى ألمانيا إثر ملاحقة والدهما، جانبًا مختلفًا من شخصية زيادين؛ إذ تحمل بين سطورها
مشاعر إنسانية ودفئًا عائليًا، كما تعكس طبيعة العلاقة التي جمعت بينه وبين زوجته خلال
سنوات الاعتقال والغياب.
ومن بين تلك الرسائل، رسالة مؤرخة في 11 تشرين الأول عام 1960، اختار زيادين أن
يكتبها بأسلوب فكاهي، بل واستجاب فيها لطلب زوجته أن يرسم نفسه، فترك رسمًا بسيطًا
لشخصه على هامش الرسالة، في تفصيل يعكس روح الدعابة التي احتفظ بها رغم قسوة
ظروف السجن.
رسالة من سجن الجفر.. يعقوب زيادين يرسم نفسه
ولا تقتصر الرسالة على الجانب العائلي، إذ يروي زيادين فيها حادثة وقعت أثناء معاينته عددًا
من السكان القريبين من سجن الجفر. فقد كان، شأنه شأن عدد من الأطباء المعتقلين، يقدم
المساعدة الطبية أحيانًا للسكان في المنطقة، التي كانت تعاني في ذلك الوقت من ضعف الخدمات
الصحية.
وتمنح هذه الرسائل، إلى جانب مضمونها الشخصي، صورة عن الحياة اليومية داخل المعتقل،
والعلاقات الإنسانية التي نشأت بين المعتقلين، ودور بعضهم في تقديم المساعدة للمجتمع المحيط
بالسجن.
وقد أعدت الدكتورة هدى فاخوري كتابًا خاصًا بهذه الرسائل، صدر عن دار “الآن ناشرون” في
عمّان تحت عنوان “ذكرى حياة مشتركة.. سلوى ويعقوب زيادين”، متناولًا جوانب من الحياة
المشتركة بين زيادين وزوجته من خلال رسائلهما وذكرياتهما.
وتبقى الرسالة المؤرخة عام 1960 وثيقة شخصية وتاريخية في آن واحد؛ فهي لا توثق فقط
سنوات من حياة زيادين داخل سجن الجفر، وإنما تكشف أيضًا كيف استطاع الإنسان أن يحتفظ
بمساحة من المحبة والفكاهة والتواصل مع أسرته، حتى في أصعب الظروف.
المصدر: زمانكم


