يتفق الجميع على أن رئيس دولة الولايات الهندية المتجمدة هو أول رئيس دولة في العالم دون
منافس.
وهناك سؤالان يدوران في أذهان الجميع عن هذا الرئيس. السؤال الأول لماذا يتصرف هذا الرئيس
بهذا الشكل؟ والسؤال الثاني هل سيستفيد العالم من وقاحة هذا الرئيس؟
للاجابة على السؤال الأول فأن الجميع يعلم أن الوقاحة لا تظهر من فراغ وأنها تعبيرعن خلل داخلي
أكثر من كونها قوة أو جرأة. فالإنسان لا يولد وقحًا بل يتشكّل هذا السلوك عبر مسار طويل من
التجارب والتأثيرات النفسية والاجتماعية. فالوقاحة ليست قوة في الشخصية كما يظن البعض بل
غالبًا ما تكون انعكاسًا لخلل داخلي أو بيئة مشوّهة او ضعف في التربية والتنشئة.
كما أن الشعور بالنقص أو الإحباط المتراكم يدفع بعض الأشخاص إلى استخدام الوقاحة وسيلةً
للدفاع عن الذات. فبدل مواجهة فشلهم أو ضعفهم الداخلي يلجؤون إلى التقليل من الآخرين
وجرحهم وكأن ذلك يمنحهم شعورًا زائفًا بالقوة. فحين يشعر الإنسان بالقوة أو التفوق تتحول
الوقاحة إلى وسيلة لإظهار الهيمنة وترسيخها. فالشخص الذي يمتلك سلطة ما يعتقد أن قواعد
الاحترام لا تنطبق عليه فيسمح لنفسه بالكلام الجارح والتصرف الفظ ويبداء بتصنيف الناس إلى
“أعلى” و“أدنى”.
فحين ينظر الفرد إلى الآخرين باعتبارهم أقل قيمة أو أدنى مكانة يفقد الدافع لاحترامهم. فالوقاحة لا
تُمارس مع من نراه ندًّا بل مع من نراه دونيًا. لذلك، تنتشر الفظاظة في الخطاب تجاه الضعفاء
وكأن كرامتهم قابلة للتجاوز “أنا أعلى منك وأملك الحق في تجاوزك”. ولهذا نجد أن الوقاحة تشتد
كلما اختلّ ميزان القوة وتخفّ حين يوجد توازن أو محاسبة. خلاصة القول: حين يقترن الشعور بالقوة
بإحساس التفوق الاجتماعي تتحول الوقاحة من سلوك فردي إلى أداة هيمنة ومن خلل أخلاقي إلى
ممارسة اجتماعية مقبولة ظاهريًا لكنها عميقة الأثر في تآكل القيم الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
أما فيما يتعلق بالسؤال الثاني “هل سيستفيد العالم من وقاحة هذا الرئيس؟ فالجواب نعم ونعم
بقوة.
عاثت في الارض فسادا
ان وقاحة هذا الرئيس هي بداية النهاية لهذه الدولة وبالتالي تتخلص البشرية من شرور هذه الدولة
التي عاثت في الارض فسادا منذ قيامها. فوقاحته ستصبح عامل هدمٍ لها وستسهم في تسريع
أفولها من الداخل قبل أن تُهزم من الخارج. فالأمم لا تُبنى بالقوة المادية وحدها بل بالاحترام
المتبادل والعدل وضبط السلوك. وعندما تُستبدل هذه القيم بالفظاظة والتعالي يصبح الإيذاء
اللفظي والمعنوي أمرًا عاديًا فتنهار الأخلاق التي تحفظ الامم.
حين يُسمح للقوي أن يكون وقحًا دون مساءلة ويُقمع الضعيف إن طالب بالكرامة تختلّ الموازين
وتفقد هذه الدول القدرة على الاستمرار فالحضارات تسقط حين تنفصل القوة عن الأخلاق. وقد
بيّن التاريخ أن الأمم تبدأ بالانحدار عندما تفقد اخلاقها ويتحول الاستعلاء إلى أسلوب حياة
وتُستبدل الحكمة بالصراخ والعدل بالإهانة والحوار بالإقصاء.
وأخيرًا فإن نهاية الأمم لا تبدأ بالحروب ولا بالغزو بل تبدأ حين تنتشر الوقاحة وتُهمَّش الكرامة
ويُنظر إلى الاحترام بوصفه ضعفًا لا قيمةً حضارية. فالقوة بلا أخلاق تتحول إلى وقاحة والوقاحة إذا
صارت نظامًا كانت إعلانًا غير مكتوب عن بداية النهاية التي ينتظرها جميع احرارالعالم لهذه الدولة
المارقة.


