طلعت شناعة
احرجتني صديقتي جوليا ، مين جوليا ؟ ، اليوم الصبح وقالت لي : تخيّل حالك وابناء جيلك لو كانت
ايامكم الدراسة ( اون لاين ) ؟
مجرد طرح السؤال الافتراضي والتخيّلي ، آثار في نفسي الضحك والهلَع في ذات الوقت.
فمن الصعب تخيّل ذلك .. لعدة أسباب أهمها أن الزمن ، زمننا غير الزمن الحالي.
واكيد زمن الذين سبقونا كان يختلف عن زماننا.
الظروف كانت قاسية وأحيانا قاسية جدا.سواء الظروف المعيشية او الاقتصادية او الاجتماعية.
فلا اتخيل والدي مثلا كان يسمح لي بالبقاء في السرير والتعلّم وعيوني مغمضة كما أرى الاولاد
هذه الايام.. يدخلون الحصص وهم نائمون .
ايامنا ، كنا نذهب إلى المدرسة بشوق وخوف.
شوق لتعلم الجديد.. وخوف من عقاب أهلنا ان اخفقنا او طلبت المدرَسة من أحدنا انه « يجيب وليّ
أمره « .. لان ذلك يعني أن الابن « عامل مشكلة « او « مهمِل « او انه « مفلسِع من الدوام «.
ولهذا ينال العقاب من مدير المدرَسة والآخر من السيد الوالد او مَن ينوب عنه الأخ الأكبر او العم او
الخال او الجدّ.
الكل يساهم في العقاب..
كنا في الصفّ نحسب مليون حساب للمعلمين.. رغم بعض المشاغبات والمناكفات في المرحلة
الثانوية، يعني في سنّ المراهقة عندما كنا نشعر اننا « كبار « ،اضف الى ذلك ثقافتنا التي زادت وفي
مختلف المجالات.
وكنا في سباق مع الزمن لابتلاع اكبر قدر من الكتب واكتساب المعرفة وكنا لا نملّ الدخول في
نقاشات مع المعلمين ومدير المدرسة حول المواد التي نتلقاها.
لم يكن جميع الطلبة « عباقرة « بالتأكيد.
فكان منا « قسم التيوس « او « الطلبة المهملين « و « اللي بايعينها « ومش فارقة معهم.
وكان هؤلاء يحتكرون المقاعد الخلفية ، كي يأخذوا راحتهم بعدم التركيز واللعب.
وكنتُ ممن يجلسون في المقاعد الأمامية.. وكنت أحب طرح الأسئلة والمناقشة وأحيانا الأسئلة
المحرجة للمعلمين ..ضمن الأدب وضمن المواد المقررة.
كانت ثمة علاقة بيننا وبين المعلمين قائمة على الخوف والاحترام.
الان ..
وللأسف وكما أرى
لا شيء مما ذُكِر
الله يرحم ايام زمان
قال اون لاين .. قااال
” تياسة ” أون لاين … ” تياسة ” أون لاين


