كتب الدكتور عبدالله الطوالبة
نعم، هذا النوع من الشذوذ موجود، ومن تجلياته الإعجاب بالعدو، بدعوى أنه يأخذ بالديمقراطية فيما
واقعنا العربي ينيخ ثالوث الاستبداد والقهر والظلم بكلكله عليه. هذا صحيح، ولكن ثمة ولكن،
سنتطرق اليها بعد قليل. ومن “مبررات” الإعجاب بالعدو، القول بأن “القضاء في الكيان أقوى من
الرئيس”. وماذا تريدون بعد؟!
هنا، نستحضر القولة الشهيرة للنابغة ابن خلدون:”المغلوب مولع بتقليد الغالب”. ومن عندنا
نضيف:”وربما الإعجاب به والشعور بالنقص والإنسحاق أمامه”.
العدو يأخذ بالديمقراطية، هذا صحيح، لكن ثمارها توزع على درجات ومستويات. فهي خاصة
بالغاصبين ولا تخص الواقعين تحت الإحتلال. ولا ننسى أن الإحتلال واغتصاب حقوق الآخرين، قمة
قهر الإنسان وممارسة العسف والاستبداد والطغيان، وغيرها من ممارسات القرون الوسطى
ومسمياتها. ولا مِرية بأن الموقف من قهر الانسان واغتصاب حقوقه، ومن العسف والطغيان، هو
المحدد الرئيس لتقدم الفكر أو رجعيته وتخلفه. ونذكِّر بالمبدأ التاريخي:”لا يمكن أن يكون حرًّا أي
شعب يستعبد شعبًا آخر”. ويبدو أن الإعجاب بالعدو من قِبَل بعض أبناء جلدتنا يذهب بهم إلى حد
التغاضي عن حقيقته، متمثلة بكونه مشروعًا استعماريًّا في مبتدئه، شاذًّا في ممارساته، ولسان
حاله لا يفتأ يردد بالقول المقرون بالفعل:”أنا أحارب إذن أنا موجود”. والغريب العجيب المريب، في
تبديات المتيمين بالكيان الشاذ اللقيط، تغافلهم عن أحد أهم أسباب زرعه في منطقتنا، ونعني
حراسة أسباب التخلف العربي وإعاقة التطور الطبيعي لمجتمعاتنا على طريق التحول الديمقراطي
وبناء دول حديثة. لماذا؟! لإدراك الكيان ورعاته، وعلمهم اليقيني أن الديمقراطية الحقيقية في العالم
العربي ستكون أهم نتائجها فوز الرافضين لوجود الكيان واستمرار احتلاله وعدوانه. في السياق،
أدعو ذوي الوعي الشاذ بيننا، وهم قلة على كل حال، إلى الإطلاع على وثائق مؤتمر كامبل 1905- 1907.
الحل: مواصلة الكفاح والنضال لرفع مستوى وعي شعوبنا والأخذ بالتحول الديمقراطي الحقيقي
وليس الديكوري في واقعنا. أما الإعجاب بالعدو التاريخي لأمتنا، فهو مرفوض تحت أي مبرر كان،
ودليل وعي شاذ منحرف لأسباب عدة ذكرنا بعضها.


