طلعت شناعة
اول شتوة حزن وذكريات وهذا يوم من الايام الصعبة على الكاتب الذي اعتاد ان يحرّض الناس على الفرح وحبّ
الحياة. لكنه يجد نفسه مثل كل الاردنيين «مكلوما “، مجروحاً،بعد ان « خمّش» الحزنُ روحه.
كان «أول شتوة». وانا وبحكم التعوّد، دائماً ما اخشى «اول شتوة» ليس كُرْهاً بموسم الشتاء،بل
لأننا اعتدنا على « الاحوال السلبية التي تنتج عن هطول الأمطار» مثل «انقطاع الكهرباء او
انقطاع البث التلفزيوني او حوادث السيارات او تعرض بعض العائلات لحالات اختناق بسبب
استخدام الصوبات او استنشاق الغاز الى غير ذلك من الازمات « التاريخية» والتقليديّة» التي
تتذكّرنا فقط في فصل الشتاء. مع ان كل الأجهزة الحكومية ،تؤكّد انها « في كامل جاهزيتها ”
مين كامل..؟ .
ربما كنتُ ( اول) المتضررين من ( اول شتوة ) . فبعد ان جهّزتُ « الأرجيلة» التزامها باوامر
طبية ولو لأجل مسمى،.
تناولت غدائي واستسلمت ل فترة ” القيلولة”.. ولم تكتمل الساعة حتى سمعت ضربات
وخبطات على النافذة.. ومثل كل الاردنيين.. ” سرحت لبعيد ” وقلت اللهم اجعله خير..
ومن المطبخ جادءني صوت ” المدام” :
نيّالك.. نايم؟ والدنيا قايمة قاعدة؟
قلت : شو في يا بُق بق عيني؟ قالت : مش
سامع صوت الخبط الدنيا بتشتي تراب وحجارة.
قلت انا باعرف اغنية صباح ” يارب تشتي عرسان تايلحقني طرطوشة ” وانا متضامن معها لأنها كثيرة العرسان.
قالت زوجتي الله يرحمها صبّوحتك.
وانتقل الحوار الي جانب واقعي.
قمت اكتشف الحقيقة واذا بالحاكورة ” فايضة من كثرة المياه والمصرف مغلق وزوجتي تتأهّب
للقيام بدور” المُنقذ “..
وبحكم الخبرة عرفت ان تلك إشارة مُبطّنة لكي اقوم بدوري ك” رب البيت ” مش رُب البندورة “.
اذا ََََ فقد باغتنا المطر
وبشكل «ضربات» متواصلة،جعلتني اقوم اكثر من مرّة، لتفقد الشبابيك و» لمّ الغسيل»
وفتح»المٌنهل» في « الحاكورة»
التزاماً بتعليمات « السيدة زوجتي» التي تركتني وحيداً «امارس الرومانسية على طريقتي»
كما «صرّحت فيما بعد».
اكتشفتُ وجود « بِركة ماء ” قد تجمّعت في « البلكونة «،نتيجة « انسداد» المُنْهل وهو أمر
يتكرر كل عام.
لم يجدِ الدعاء « ع اللي كان السبب» . وتذكرت قول الشاعر
« إذا لم يكن من الموتِ بُدّ / فمن العار ان تموت .. جبانا ”
… أو « مبلولا ً».
فقمتُ بنقل 10 «سطولة ميّة» الى الشارع،حتى ايقنت ان « الِبرْكة « قد جفّت..
وعدتُ لاتفقّد «أخبار الفيس بوك «،لأجد « المصيبة» تنتظرني وهذه المرّة من خلال صور
سيل المياه في منطقة ” طبربور” حيث تسكن ابنتي.. ودعوت لها ولاهل المنطقة والأردن
بالسلامة.
قلت انها بداية كل عام
سوف نسمع ونقرا تصريحات السادة المسؤولين عن ” الجاهزية” التامة لفصل الشتاء.
اسمع كلامك استعجب
اشرف عمايلك استغرب
او العكس
صوّتي يا ” صفية”
ما فيش فايدة !!!
حزن برائحة الطفولة ..حزن برائحة الطفولة


