طلعت شناعة.
الكل «يلهث» و»يتحدث» و»يُجامل» وتمتلىء صفحات «الفيس بوك» كل صباح بعبارات
وتحيات يتناول مُرسلوها ويتمنون « السعادة» للآخرين.
ما هي السعادة،وما هي حدودها،وهل هناك «كائنات» لا تعرف «السعادة» او تراها فقط عبر
صفحات» الفيس بوك»؟
حتى «سعيد» نفسه،هل هو «سعيد» ؟
حتى الزميل حازم الخالدي، أول مرة تعرفت عليه قبل ان يتزوج، كان ” يغطي” اخبار وزارة
الصحة.
تذكرت نكتة ،تدور حول «موظف» كان يعمل بوزارة «الصحّة». وكان له جار،كلما رآه،
سأله :كيف «الصحّة»،وكان يقصد «الحالة الصحية» ؟
فيردّ تلقائيّا وهو يساعد للذهاب الى وزارة «الصحّة»:
ـ «الصحّة» مليحة !
وبعد ايام ،ترك الرجل العمل بالوزارة، وعندما قابله جاره وسأله،كما هي العادة
« كيف الصحّة» ؟
فرد عليه: ما خلَص تركناها ..!
نعود لموضوع» السعادة».. فاتذكر انتقال الكلمة،من التمنيات الاجتماعية،الى «
الألقاب»،فهناك من يصرّ على لقب» صاحب السعادة». مثل «معالي» و «عطوفة» وغيرها
من الالقاب.
ولأن «مخّي»،يختلف عن «أمخاخ» الآخرين،عادة ما تستوقفني «بعض المفردات» ومنها
«الاوصاف» التي يفضّل بعض الناس «إلحاقها بالآخرين،اما من باب «المجاملة»،او من
«باب النفاق». كما في مسلسل الفنان عادل إمام «صاحب السعادة».
هل أصحاب «السعادة»،حقّا،»سعداء» ؟
هل يرفلون «بأثواب «السعادة» كما اعتاد اهل اللغة ان يقولوا ؟
هناك فرق بين من «يرتدي» الثوب ومَنْ «يرفل» به.
هل « السعادة» في الكثير من الطعام والشراب وتوفر الملذّات،أم بالزواج من «حسناء»
جميلة،ام بوجود اطفال وعائلة «محترمة» و»مستقرّة»؟
بالنسبة لي كل صباح،اصحو فأتفقّد اعضاء جسمي وعائلتي وبعد ان «أطمئن» على
«حبايبي»،احتسي قهوتي،وانتشي بـ «السعادة».
هل انا بذلك ،أصير «سعيدا» ؟
نهاركم وليلكم «سعيد»
مين سعيد؟


