بقلم: د. باسل سليمان الجبول
هل باتت حدود التنمية في أطراف الوطن تُختزل بـ “حلول ترقيعية” تتنكر للإرادة الملكية
وتلتف على المكتسبات الوطنية؟ سؤالٌ يفرض نفسه بقوة وألم على واقع لواء ذيبان؛ حيث
يتكشف للعيان فارقٌ شاسع بين ما وُعد به الأهالي وما جرى تنفيذه على أرض الواقع.
لقد جاءت المكرمة الملكية السامية لـ جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين -ومن قبلها مكرمة
الملك الراحل الحسين بن طلال طيب الله ثراه- لتضع النواة الحقيقية لتأسيس كلية جامعية تنهض
باللواء، وتكون الرافعة الاقتصادية والتنموية الشاملة لحل معضلتي الفقر والبطالة اللتين تخنقان
طاقات شباب وشابات ذيبان. غير أن المفارقة الصادمة تكمن في آلية التطبيق؛ فبدلاً من رؤية
صرح علمي وأكاديمي متكامل، نفاجأ باختزال هذا الحلم التنموي في “مشغل تدريب مهني”،
يُراد له زوراً أن يحمل مسمى “كلية”!
وهنا نضع الأداء الإجرائي للقائمين على تنفيذ المكارم الملكية تحت المجهر؛ إذ أضحى التعثر
والتأجيل والحائل دون ترجمة هذه التوجيهات السامية، السبب المباشر في تحويل لواء ذيبان إلى
بيئة طاردة للسكان، تتهاوى فيها أسعار الأراضي والعقارات، وتتجمد فيها الحركة الاقتصادية
نتيجة غياب المشاريع التنموية الحقيقية.
نداء المصلحة الوطنية: رسالة إلى نواب بني حميدة
أمام هذا الواقع الحرج، تُوجّه هذه السطور كرسالة مكشوفة ونداء مسؤول إلى نواب قبيلة بني حميدة المقدرين:
سعادة النائب قاسم القباعي
سعادة النائب عبدالهادي البريزات
سعادة النائب بكر الحيصة
سعادة النائب جميل الدهيسات
سعادة النائب رائد القطامين
سعادة النائب معتز الهروط
سعادة النائب عيسى نصار الكرادشة
سعادة النائب نجمة الهواوشة
إن المرحلة لم تعد تحتمل أدنى قدر من الخلافات، سواء كانت شخصية أو اجتهادية؛ فالمسؤولية
الأخلاقية والأمانة أمام الله ثم أمام المواطنين تتطلب التسامي فوق كل الحسابات الضيقة،
والاصطفاف فوراً خلف المصلحة العامة للواء.
إننا نعيش اليوم في “الوقت بدل الضائع”، والفرصة ما زالت سانحة أمام السادة النواب لتسجيل
موقف تاريخي تذكره الأجيال، من خلال السعي الحثيث والضغط النيابي المتكامل لإعادة
المشروع إلى مساره الصحيح: كلية جامعية حقيقية تمتلك كافة المقومات، لا مجرد مشغل مهني
لا يلبي الطموح.
إن لواء ذيبان لا يطلب مستحيلاً، بل يطالب بحقه التنموي المكتمل، وبأن تترجم المكارم الملكية
كما أُريد لها؛ نماءً يوقف الهجرة، وينهض بالاقتصاد، ويُعيد الأمل لشباب ينتظرون أفعالاً
توازي حجم التحديات.


