طلعت شناعة
نادرا ما أذهب الى اي «مول» ليس من باب «العقدة
الاجتماعية والطبقية» ، ولكن لأنني أشعر في كل مرة ان
بعض المحال تبيع الهواء للناس والضجيج وان مثل هذه
الامكنة احيانا
هي لفئة من الشباب والصبايا العابثين او «اللي مش
لاقيين شُغل».
وفي المقابل استمتع بالسنكحة في وسط البلد وفي
«سقف السيل» وارى وجوها «حقيقية» بدون اقنعة
وبدون مساحيق اجتماعية. رغم انني المح «شخصيات»
و «زناقيل» يتنقلون بين «بدلات البالة» برشاقة الغزلان
البرية.
لكنني هذه المرة ذهبت مع سبق الاصرار والترصد.
وعلشان الكذب حرام ، سوف اصدقكم القول وابوح
بالسر ، حيث انني ذهبت برفقة حسناء دعتني الى «
فنجان قهوة « . في إحدى « المولات «.
كنت ارتدي ملابسي العادية (بنطلون جينز وتي شيرت)
والاثنان من البالةـ ولا فخر ـ. وخلال الجلسة استأذنت
الصبية وتركتني لدقائق ذهبت هي الى الحمام لاصلاح
ماكياجها ـ كما صرّحت ـ .
لمحت عيني في احدى المحال القريبة « تي شيرت»
مختلف وجميل ، فقمتُ اعاينه.
لفيت ودرت حوله ومن زوايا متعددة وحاولت قراءة
السّعر الذي لم يكن واضحا ولم افلح في معرفته رغم
استعانتي بالنظارة الطبية. ويبدو ان حركتي اثارت «
الريبة ” لدى صاحب المحل. فارسل شاباً يعمل عنده
ليرصدني.
سألت الشاب كم سعر « ال ..تي شيرت” ؟
لكن الشاب بدل ان يجيبني، غسلني بنظراته من تحت
لفوق وكانت نظراته « كريهة “.
قال حقه: (60) دينارا.
ليش بتسأل.؟
ادركت ان الشاب ( يكرهني ) من اول نظرة.
قلت له: كم راتبك في المحل؟ لم يرد.
عدت اسأله: كم ساعة تعمل في المحل؟.
رد باسلوب متغطرس:
ـ روح. الله يسهلّك.
قلت له: أنا مش جاي اشحد انا باستفسر عن سعر ال”
تي شيرت” .
لم يعجبه ردي ومضى حين رأى امرأة قادمة وخلفها
احدى الخادمات الآسيويات ، وبدا لطيفا معها ورسم
ابتسامة أعرض من مساحة « المول»..
وقال لها: ايوه مدام ايش بتئمري ؟.


