طلعت شناعة.
رغم تحذيرات زوجتي والطبيب الذي أجرى قبل أشهر عملية جراحية بعدم المشي مسافات طويلة، الاّ أنني مارست ” طيش الطفولة” بالعناد. وكنت اقطع مسافة قدّرها محمود الخطيب ( ما غيره ) 3 كيلو متر ونص من بيتي ب” الجبيهة” إلى موقف باصات الفحيص وماحص / دوّار صويلح..
ومن ” دوّار الحصان” بالفحيص إلى موقع المهرجان.. ذهابا وايابا.
لم يكن امامي ” خيارات ” ولا ” فقوسات” ولا ” بطيخات” أخرى.
فأنا كائن خفيف أشعر انني عصفور يعشق التحليق والمشي هوايتي منذ الصغر.
وفي آخر يوم من ( م. الفحيص )، وقعتُ في شر أعمالي.. فبعد انتهاء ندوة الختام، عدت مشيا نحو ” دوار الحصان” وبالطبع كانت السيارات الفارهة لكبار الشخصيات ممن حضروا الندوة تمر من جانبي كالبرق وانا اصعد الطريق في العتمة.
وما ان وصلت ” دوار الحصان” حتى كدت اقع من طولي كما يقول الاخوة المصريون.
وقفت انتظر باص ( ماحص / صويلح) قبل أن يخبرني احد أصحاب المحال : ما في باصات بعد الساعة 8 مسا.
وكان لابد من الاستعانة ب صديق.. وهذه المرّة ابني الشاب خالد الذي طلب لي” تكسي اوبر”..
قرأتً ملامح السائق ولمحت إرهاق وقلقا على محياه.
* نكشتُه ” وقلت : الحياة حلوة.
رد عليّ :
منين حلوة؟ .
واسهب بالحديث وكأنه كان ينتظر أحدا ” يفضفض له “: ابني الوحبد شاب تخرج من الجامعة ومش لاقي شغل وانا باحرث من الصبح للمسا مثل الحمار.. وشقيان وهو ولا حاسس بيّ.
سالته : عندك بنات؟
قال : خلفة البنات احسن
عندي 4 بنات ( حنونات ) الله يخليهن.
كان ينتظر تفاعلي معه، فاكدت له ان تربية الاولاد أصعب من البنات. خاصة ممن في سن ابنك.
الأخ شو بيشتغل. : قلت له بعيد عنك.. صحفي.
قال عندك مشاكل زيي؟
قلت : يعني.. ( بيت السبع ما بيخلى من العظام ).
تقمصت دور الناصح الرايق وقلت له : لابد من وجود فرح ايا كان في حياة الإنسان. يعني هوايات يمارسها..
قال شو بتعمل في النهار؟
قلت : انا باصحى 5 صباحا.. أصلي الفجر واعد القهوة لي وزوجتي واضع لها ولي حبتين شوكلاتة واعتكف في غرفتة المكتبة واكتب عبارات غزل لامرأة مجهولة.. واكتب مقال يومي والعب مع احفادي للمسا.. بعدها اقرا ما توفر من الكتب واسمع فيروز الصبح وام كلثوم مساء واتفرج ع التلفزيون ولمّا يروحوا الأحفاد ( اعزف على الارجيلة ) وانام مبكرا.. نوما عميقا.
نظر الرجل اليّ وقال :
نفسي ابوس راسك.
قلت له : العفو.. بس ركّز بالسواقة لو سمحت.
قال : انت منحتني بارقة امل.
(طبعا ما حدد مين أمل ).
وأخيرا..
وصلنا البيت
ودّعت الرجل وقلت له :
حاول تسعد نفسك بنفسك.
قال : طيب.. ممكن ابوس راسك؟
قلت له : المرّة الجاي.
ليلة سعيدة !!
عمّان الفحيص وبالعكس …. عمّان الفحيص وبالعكس


