طلعت شناعة
اختلفت أمزجة الناس ـ معظم الناس ـ
. فما كان في الماضي ـ عيبا ـ أصبح
اليوم من الأُمور التي يُتباهى بها وربما
يكون من لا يفعلها شخصا
«غريبا».
اختلفت أمزجة الناس ـ معظم الناس ـ
. فما كان في الماضي ـ عيبا ـ
فنادرا ما تجد شابا يقوم في الباصات او المجالس العامة
لكي يُجلس شيخا كبيرا في السن كما كنا نفعل ـ في
الماضي ـ. وحتى المرأة والفتاة يتم التعامل معها
باعتبارها «سلعة « جميلة أو غير ذلك. فان كانت «جميلة
« أوقفنا لها «حركة المرور» وان كانت عكس ذلك ، تجدنا
نضايقها بسرعتنا وأحيانا تجد من يشتمها بحجة أنها لا
تراعي « قواعد السير «.
وفي وسائط النقل العام تجدنا لا نقوم الاّ ( للحسناوات )
لربما منحتنا كلمة «شكرا « أو أنها جلست الى جوارنا
في المقعد. إن كنّا محظوظين .
الشباب ومنهم شباب الجامعات نادرا ما تجد شابا عاقلا
في منظره أومظهره أو سلوكه. ونادرا ما تعرف أنه «
طالب علم» وليس «مطربا « من مطربي الأغاني الغربية
الصاخبة الذين يرتدون البنطلونات اللّميعة الضيقة جدا
ويضعون في آذانهم « سماعات « ولا تدري ماذا
يسمعون. يرتدون قمصانا عليها «جماجم « وصور
حيوانات مفترسة.
ذات يوم خرج لي أحدهم من « نفق الجامعة « وكان
يضع على سترته صورة ذئب «مكشرّا عن أنيابه» ، ولا
أُخفيكم أنني ارتعبت ، وابتعدت عنه. ولا أدري إن كان
الشاب يقصد استمالة البنات من هذه الهيئة وصورة
الوحش المفترس ، مع أن معلوماتي أن البنات يفضلن المناظر الرومانسية ، الاّ إذا كانت معلوماتي» قديمة وأنا دقّة قديمة «.
الفتيات أيضا تغيرت ملامحهن ـ معظمهن ـ . فالصناعة دخلت الى وجوههن. وبتّ لا تعرف إن كان الشَّعر ـ طبيعيا ـ أم «باروكة « والرموش التي طالما تغنى بها الشعراء والمطربون « طبيعية « أم « مُستعارة « وكذلك باقي التفاصيل التي دخلها « البوتكس» و « الشّدّ» و « النّفخ « و « السيلكون»من أوسع أبوابها.
تسير في الشوارع تتأمل الناس ، فلا تجد الاّ الصخب والعنف والنظرات الحادة مثل السكاكين.
اغلب الملامح ،خاصة النساء ، متشابهة. وكأنها « نُسخ» مُكرّرة.
أحيانا أتحاشى النظر الى بعضهم خشية الدخول في معركة «تجحير وتبحير».
أية أمزجة هذه وأية حياة هذه التي نعيشها.
هاي» مش حياة»،،
صدقوني،…!


