بقلم الدكتورة اخلاص خالد ابو شرخ
اليوم العالمي للعمل الإنساني… حين تصبح التضحية رسالة والإنسانية موقفاً
في التاسع عشر من اب من كل عام، يتوقف العالم ليكرّم أولئك الذين جعلوا من العطاء رسالة
ومن التضحية طريقاً. هذا اليوم الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2008، ويعود
إلى ذكرى تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد عام 2003، حيث فقد 22 موظفاً حياتهم بينهم
الدبلوماسي البارز سيرجيو فييرا دي ميلو، أصبح علامة فارقة في الوعي العالمي بأهمية حماية
العاملين في المجال الإنساني.
وبين ذاكرة الألم ورسالة الأمل
ينص القانون الدولي للعمل الإنساني على ضرورة احترام وحماية المدنيين والعاملين في المجال
الإنساني والطبي، وضمان وصول المساعدات دون عوائق. لكن الواقع يكشف أن هؤلاء
الأبطال يتعرضون للقتل والاختطاف والاعتقال التعسفي، مما يضاعف معاناة المجتمعات
المتضررة ويزيد من حرمانها من الغذاء والرعاية الصحية والخدمات الأساسية. وكما قال
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “كل هجوم على العاملين الإنسانيين هو هجوم
على الإنسانية.”
ولو نظرنا إلى حجم العمل الإنساني عالميًا
أكثر من 300 مليون إنسان يعتمدون على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة في مناطق
النزاعات والكوارث. وتتصدر المشهد منظمات كبرى مثل الأمم المتحدة، الهلال الأحمر،
أوكسفام، برنامج الغذاء العالمي، وأطباء بلا حدود، حيث يعمل أفرادها في أصعب الظروف
ليكونوا صوت الأمل في مواجهة اليأس.
ومن الـ حملات العالمية
.شعار 2025: Act for Humanity – دعوة لإنهاء الهجمات على المدنيين والعاملين الإنسانيين.
* شعار 2020: Real Life Heroes – تكريم الأبطال الحقيقيين الذين يعملون في الميدان.
* شعار 2019: Women Humanitarians – إبراز دور المرأة في العمل الإنساني.
ومن الجدير بالذكر يتصدر
الأردن كنموذج
فالأردن، بصفته وطناً للكرامة والإنسانية، قدّم نموذجاً عالمياً في احتضان اللاجئين وتوفير الرعاية لهم. من مخيمات الزعتري والأزرق، إلى المستشفيات والمدارس، تتجلى صورة الوطن الذي جعل من التضامن قيمة عملية، ومن العطاء نهجاً يومياً. هذا الدور الوطني يعكس رسالة الأردن للعالم: أن الإنسانية لا تعرف حدوداً، وأن التضامن هو لغة الشعوب الحرة.
فالإنسانية موقف والعمل الإنساني ليس مجرد مساعدةٍ نقدمها، بل هو موقفٌ نقف فيه إلى جانب الإنسان عندما يصبح كل شيء من حوله ضده. أن تمدّ يدك لمن انكسر، أن تحفظ كرامة من فقد الكثير، وأن تقول له بالفعل قبل الكلام: «أنت لست وحدك.»
قد لا نستطيع أن نغيّر كل ما حدث، لكننا نستطيع أن نكون السبب الذي يجعل إنسانًا يؤمن من جديد بأن الغد يستحق أن يُعاش.
وفي الختام
ان اليوم العالمي للعمل الإنساني هو أكثر من مناسبة؛ إنه صرخة ضمير عالمي ودعوة لتجديد الالتزام بالقيم الإنسانية الجامعة: التضامن، الرحمة، والكرامة.
فلنرفع أصواتنا: شكراً للعاملين الإنسانيين في كل مكان، أنتم الإنسانية التي نعرفها، أنتم لغة الرحمة التي لا تحتاج إلى ترجمة، وأنتم العنوان الذي يجعل العالم أكثر دفئاً وأقل دموعاً.


