طلعت شناعة
كان ( ختياريتنا ) أيام زمان يمتلكون (فلسفة ) خاصة في الحياة.
ومن ذلك حرصهم على الأشياء في البيت منطلقين من مبدأ (كل شي بلزم ).
فتجد لديك في البيت عشرات الأحذية القديمة والعتيقة وأحيانا تجد ( فردة ) حذاء ولا تجد ( أختها ) اي الفردة الثانية.
وقد اكتشفت الكثير من الملابس والأدوات التي (انقرضت) بعد أن توفي والدي رحمه الله.
(راديو) بلا سلك وحين توصله بالكهرباء تسمع ( خشخشة ) هي صوت المذيع الذي قاده حظه العاثر الى مذياع رحمة الولد. أو حين تسمع اغنية هي خليط من صوت صباح وسمير توفيق وفريد الأطرش.
وكنا كلما أردنا التخلص من شيء من أثاث البيت كان والدي يتلقفه منا ويقول « ما ترمي اشي ، بلزم بالمستقبل «.
هي إذن ( سياسة اقتصادية ) ربما تفوق كل ما تعلمه طلاب الاقتصاد في الجامعات.
ربما كانت الظروف الصعبة والفقر والحاجة من أسباب حرص الآباء والأجداد على ما يمتلكون من اشياء وادوات واثاث ، خوفا من فقدانها.واعتبار أن الزمن لا يضمن لنا شراء ( بديل ) لها.
أعتقد وأجزم ان كل واحد منكم اكتشف في ميراث والده او جده أشياء عفى عليها الزمن. وكنا صار يعامل مع ( بعضها )، كونها ( تراث ) مثل ( قنديل الكاز ) و ( اللوكس ابو شنبر ) او طنجرة النحاس او صحن التوتة او ملعقة الخشب او العصاية التي كانت أمهاتنا يستعملنها في (غلي الغسيل ) على الطابور.وكان لهذه العصى فوائد للسيد الوالد في تربيتنا وعقابنا .باعتبار ان ( كل شي .. بلزم )..!


