طلعت شناعة
فجأة تحولنا الى كائنات وشعب من « الشوّيحة “.ننام على « التشويح” ونصحو على «
التشويح».
أيدينا صارت « مراوح ” تتحرك الى أعلى وإلى أسفل ، والى اليمين والى الشمال وبشكل
دائري وفوضوي.
تستيقظ من نومك و” تشوّح « لزوجتك بأن تعد لك فنجان قهوة. وإذا كنتَ « زوجا / أرنبا ”
يحدث العكس ، تعد قهوة الصباح بنفسك من « تشويحة ” زوجتك.
تخرج من البيت، « تشوّح» لجارك الذي لا يسمعك لتشعره أنك ألقيت عليه التحية ، ويضع
رأسه في الأرض ، كي لا يرد لك التحية ـ قمة الأخلاق ـ.
البلاوي كلها تحدث في الشارع.
فما أن تحرّك سيارتك، وتخرج من « الزاروبة” ومن الحارة ، حتى تفاجئك سيارة رجل
غاضب، وتقف فجأة ـ وبدل أن يعتذر لك ، تجده « يشوّح « لك بكلتا يديه وأطرافه المتبقية.
عند « الدوّار»، أي « دوّار” ، ترى مسلسل « التشويحات «. أشكالا وألوانا. ورغم أن «
غمّازات ” السيارة تعمل يمينا وشمالا ، الا أن أحدا لا « يعبّرها ” ولعلها « المؤنثة ” الوحيدة
التي لا يعبّرها الرجال.
وتسهم المرأة أيضا في عملية « التشويح “. ما حدا أحسن من حدا. ولكون المرأة التي تقود
السيارة غالبا و بنسبة 99% لا تجيد « السواقة ” ، فإنك تضطر الى إطلاق الزامور لتنبيهها
الى ضرورة وأهمية الاستعجال في الشوارع الرئيسة ، وإذا ولا بد من « استكمال الماكياج ” ،
فعلى الأقل أن تسير على يمين الشارع كي تتيح المجال للكائنات لكي تصل أماكن أعمالها.
لكنك ، تفاجأ بها، ـ بعضهن ـ للدقة ، يرفعن أيديهن واصابعهن « مشوّحات” تماما مثل أي
رجل ازعر، مع الفارق أنك ترى في الأُفق « ذراعا تحتوي على ساعة ناعمة أو إسورة أو
سلسلة « very soft فري سوفت».
لكنها في النهاية « تشويحة ” يا خال!.
في العمل ، إذا ما اختلفت مع زميلك ، تجده يرفع صوته كي يشعر السامعين أنه على حق ،
مستخدما سياسة « الصوت العالي” أما إذا ، إذا، لا سمح الله واختلفت مع مسؤول، فإنه «
يرفصك و يشوّح « لك بيديه وأكتافه ، وهنا يستخدم سياسة « السوط» العالي.
تعود الى البيت، وإذا ما اكتشفت زوجتك أنك نسيت ان تجلب معك « كيس خبز” ، فإنها «
تشوّح» لك بيديها قائلة : إنت ايش اللي فالح فيه»؟
مصيبة وحلت على جنابك!!
ابنك أو بنتك ، إذا لم تستجب لطلباتها « تشوح” لك، وتلجأ لأسلوب « البكاء ” كي تستدرّ
عاطفتك ، أو تجد الولد يرفع صوته بوجهك محتجا، ومستفيدا مما يراه على الفضائيات .
يعني كله عذاب في عذاب.
وأخيرا ، لا بد ان أُنهي المقال قبل أن تشوّح لي احداكنّ أو احدكم بيده: بكفّي تخبيص.
هلكتنا !!.
شعب ” شوّيح ” … شعب ” شوّيح “


