بقلم الدكتورة اخلاص ابو شرخ*
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المصالح، يطلّ الغش كجرحٍ غائر في جسد القيم، يشوّه صورة الإنسان ويهدم صرح الثقة. فالغش ليس فعلًا عابرًا، بل هو خيانة صريحة للأمانات ، وانتهاك لجوهر الإنسانية الذي يقوم على الصدق والنزاهة.
أما التستر خلف أقنعةٍ مزيفة، فهو هروبٌ جبان من مواجهة الحقيقة، ومحاولة لإخفاء العيوب خلف واجهات براقة لا تقوى على الصمود أمام امتحان الزمن.
من يختبئ وراء قناعٍ زائف يظن أنه يحمي نفسه من النقد أو الفشل، لكنه في الحقيقة يبتعد عن ذاته الأصيلة ويغترب عن جوهره. الأقنعة قد تخدع الأبصار لبعض الوقت، لكنها عاجزة عن خداع الضمير، وعاجزة عن إخفاء الحقيقة إلى الأبد.
فجوهر الحياة لا يقاس بالمظاهر، بل بالجوهر، ولا تُبنى على الزيف، بل على الصدق.
وحين تُروَّج لقيمٍ مفقودة أو تُزيَّف المبادئ، يكون المجتمع مهددًا بفقدان بوصلته الأخلاقية، ويصبح النجاح بلا معنى، والإنجاز بلا روح.
إن شيمنا العربية، وما ورثناه من قيم إنسانية راسخة، ترفض الغش فنحن أبناء حضارةٍ قامت على الأمانة والوفاء، وجعلت الصدق تاجًا يزين الإنسان. فإن مواجهة الأقنعة المزيفة واجبٌ أخلاقي ومسؤولية جماعية، حتى يبقى المجتمع متماسكًا، نقيًا، وصادقًا مع نفسه.
ملتقى الفكر الواعي*


