كتب : ماجد شاهين
في الانتخابات البلديّة 1989 ، شُكِّلَت قائمتان ، الأولى برئاسة الصديق الغالي الإعلامي والمعلّم الجميل المحترم ” محمد أبو كفّ _ أبو أيمن ” و سُمِّيَت ” الوحدة ” و الثانية برئاسة الأخ الكبير المحترم الضابط الفذّ الراحل ” عبد الكريم أبو عودة المصاروة ” و سمِّيَت ” العمل ” ، و كانت تجربة انتخابيّة استفاد منها كل ّ من انخرط في ” دهاليزها ” و ظلّت أنموذجاً يتحدث عنه الناس في مادبا وإلى يومنا هذا .. وحتى الأسرة الواحدة في المدينة توزّع دعمها وتأييدها للقائمتين ، بلا شراسة وبروح انتخابيّة عالية و بوعي و نقاء .
الأمور لا تخلو من ” انفلاتات قليلة ” هنا وهناك !
كنت ُ واحدا ً من ” ماكينة قائمة الوحدة الانتخابيّة و حاولت في تلك التجربة أن أفعل شيئا ً نافعاً للقائمة ، و لم نتنابز بكلمة سوء مع الأصدقاء والأهل في القائمة المنافسة و استمرت الحياة بالحبّ والألفة والتعاون ، وجرت تحالفات عديدة بعد ذلك وفي انتخابات مغايرة ، التقى فيها الصديقان الكبيران ” أبو كفّ أطال الله في عمره والمصاروة رحمه الله ” في دعم قائمة واحدة ، رغم أنّهما تنافسا في تجربتهما السابقة .
ما أود ّ قوله ، أن ّ الصورة الآن تبلورت أكثر من ذي قبل ، و صار الأب ينتخب في هذه القائمة والابن ينتخب في قائمة أخرى و لم يعد احد يلتزم إلا ّ بوعيه وبفكره وعلاقاته و ربّما خياراته المناطقية والجهوية .
هذا طبع الانتخابات ، وهذا ما نريده و ندعمه و نسعى لترسيخه .
في تلك التجربة الأحبّ على قلبي ، لأنّها منحتني فرصة الالتقاء العميق بالناس و وفّرت لي في ما بعد مناخات للاحتهاد والتحليل والقراءة والاختيار .
وأوّل طرفة انتخابيّة وقعت في طريقي أو صادفتها ، في أثناء مشاركاتي الانتخابيّة ، أنّني وفي سهرة متاخرة في دارة العزيز الأستاذ محمد أبو كفّ ، في التجربة الاولى 1989 ، وأثناء التجهيزات و الحديث الانتخابيّ ، أطلقت يميناً قاطعاً بأنّني لن أنتخب قائمة الوحدة ولن أصوت للمعلّم العمدة محمد أبو كف ّ .. كان في الدارة نحو عشرين شخصا ً ، كلّهم أظهروا استهجاناً و بعضهم أظهر استياء كبيرا ً من موقفي و قال كلاماً قاسياً ، إلا ّ العمدة !
العمدة محمد أبو كفّ مع حفظ الألقاب ، ابتسم و قال : يكفي أنك هنا معنا معنويّا ً .
لم أكن سجّلت ُ في كشوف الناخبين في حينه ، ربّما لكسل ٍ أو جهل ٍ أو لا مبالاة .
في الليلة التالية ، أكتشف الغالي أبو أيمن أنّ اسمي غير موجود في سجلاّت الناخبين ، فضحك كثيرا ً و قال في الجلسة أنّ ” يمين ماجد يجب أن لا يُحْنَث َ فيه ” ، و نحن نسامحه في صوته هذه المرّة .
كنت ُ شاهداً فاعلا ً في تلك التجربة .
المهم ّ ، حتى لو كانت النتائج محسومة قبل الانتخاب ، فينبغي الانتباه للوعود التي نقطعها على انفسنا و نترك مساحة للمفاجآت .
23 أيلول / سبتمبر 2026


