الطليعة نيوز
أكد الخبير في مجال النفط والطاقة الدكتور المهندس زهير الصادق، أن الصخر الزيتي يمثل واحدة من أبرز الثروات الطبيعية التي يمتلكها الأردن، مشيراً إلى أن استغلال هذه الثروة بصورة علمية ومدروسة يمكن أن يسهم في تعزيز أمن الطاقة ورفد الاقتصاد الوطني بعوائد مهمة.
وقال الصادق إن الكميات الموجودة من الصخر الزيتي في المملكة تقدر بأكثر من 100 مليار طن، لافتاً إلى إمكانية الاستفادة منها في إنتاج الطاقة الكهربائية واستخراج النفط، وفق تقنيات وأساليب تحتاج إلى دراسات متخصصة واستثمارات كبيرة.
الصخر الزيتي.. ثروة استراتيجية لأمن الطاقة
وأوضح الصادق أن الصخر الزيتي عبارة عن صخور رسوبية غنية بالمواد العضوية، وفي مقدمتها مادة الكيروجين، التي يمكن أن تتحلل عند تعرضها لدرجات حرارة مرتفعة، لتنتج مواد هيدروكربونية تشمل النفط والغاز.
وبيّن أن المواد العضوية المرتبطة بالصخور الرسوبية تنقسم بصورة رئيسية إلى الكيروجين والبيتومين، موضحاً أن الكيروجين يعد المكوّن العضوي الأهم في الصخر الزيتي.
وأشار إلى أن الكيروجين يحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة تصل إلى نحو 500 درجة مئوية حتى يتحول إلى مواد هيدروكربونية، بينما يمكن معالجة البيتومين عند درجات حرارة تتراوح بين 120 و150 درجة مئوية.
100 مليار طن من الاحتياطيات في الأردن
وأكد الصادق أن الأردن يعد من الدول الغنية عالمياً باحتياطيات الصخر الزيتي، حيث تقدر الكميات الموجودة في المملكة بأكثر من 100 مليار طن، وتتركز بصورة رئيسية في المناطق الوسطى والغربية.
وأشار إلى أن أهمية هذه الثروة لا ترتبط فقط بحجم الكميات الموجودة، وإنما بإمكانية تحويلها إلى مصادر للطاقة، سواء من خلال إنتاج الكهرباء أو استخراج النفط.
ولفت إلى أن الاستثمار الأمثل لهذه الموارد يتطلب دراسات جيولوجية وفنية واقتصادية تحدد طبيعة المكامن وكميات المواد القابلة للاستخراج والجدوى الاقتصادية لكل مشروع.
من الصخر الزيتي إلى النفط والغاز
وبيّن الصادق أن هناك أنواعاً متعددة من الكيروجين، مشيراً إلى أن النوعين الأول والثاني يعدان الأكثر قدرة على توليد المواد الهيدروكربونية، بما فيها النفط والغاز، بسبب احتوائهما على مواد عضوية مصدرها الطحالب والعوالق والكائنات الدقيقة.
وأوضح أن عملية تحويل الصخر الزيتي إلى منتجات هيدروكربونية تعتمد على التقطير الحراري، الذي يؤدي إلى استخراج المواد العضوية وتحويلها إلى منتجات يمكن الاستفادة منها في قطاع الطاقة.
18 إلى 40 مليار برميل وفق حسابات الصادق
وقال الصادق إنه أجرى مقارنة حسابية بين الصخر الزيتي الموجود في الأردن ومكامن الصخر الزيتي في مثلث كولورادو بالولايات المتحدة، نظراً لما وصفه بالتشابه في التركيب.
وأضاف أن حساباته تشير إلى إمكانية استخراج ما بين 18 و40 مليار برميل من النفط من الصخر الزيتي الأردني.
وأكد أن هذه الأرقام تمثل تقديرات وحسابات تستند إلى المقارنة بين التكوينات الصخرية، ولا تعني بالضرورة أن كامل هذه الكميات تمثل احتياطيات نفطية قابلة للاستخراج اقتصادياً بالأسعار والتقنيات الحالية.
طريقتان لاستثمار الصخر الزيتي الأردني
وأشار الصادق إلى وجود طريقتين رئيسيتين للاستفادة من الصخر الزيتي.
وتتمثل الطريقة الأولى في الحرق المباشر للصخر الزيتي بهدف توليد الطاقة الكهربائية، فيما تعتمد الطريقة الثانية على التقطير الحراري لإنتاج النفط الخام.
وأوضح أن اختيار الطريقة الأنسب يرتبط بعوامل عديدة، من بينها طبيعة الخام، والتكنولوجيا المستخدمة، وكلفة الاستثمار، وأسعار الطاقة، إضافة إلى الآثار البيئية ومتطلبات التشغيل.
تكلفة إنتاج البرميل بين 30 و40 دولاراً
وقال الصادق إن تكلفة إنتاج برميل النفط من الصخر الزيتي تتراوح، وفق التقديرات التي يستند إليها، بين 30 و40 دولاراً.
وأوضح أن إنتاج النفط من الصخر الزيتي يحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت وتقنيات متخصصة، في حين أن تكلفة استخراج النفط التقليدي قد تكون أقل بكثير في بعض الحقول.
وأشار إلى أن دراسة الجدوى الاقتصادية لأي مشروع للصخر الزيتي يجب ألا تقتصر على تكلفة إنتاج البرميل فقط، وإنما تشمل أيضاً تكاليف البنية التحتية والنقل والمعالجة والتمويل والتكنولوجيا والالتزامات البيئية.
مثلث كولورادو يفتح باب المقارنة
ولفت الصادق إلى أن الدكتور جيرمي بوك، مدير مركز بحوث تكنولوجيا الصخر الزيتي في كلية كولورادو للتعدين في الولايات المتحدة، تحدث خلال محاضرته في مؤتمر التعدين الأردني السادس عن حجم احتياطيات الصخر الزيتي في الأردن.
وأوضح أن الصخر الزيتي يوجد بكميات كبيرة في منطقة مثلث كولورادو الممتدة بين ولايات كولورادو ووايومنغ ويوتا في الولايات المتحدة.
وأضاف أن سماكة طبقات الصخر الزيتي في بعض المناطق هناك تصل إلى نحو 2300 قدم، وتقع على أعماق كبيرة تحت سطح الأرض.
وبحسب الصادق، فإن هذه المعطيات شكلت أساساً للمقارنة التي أجراها بين الصخر الزيتي الأردني ونظيره في الولايات المتحدة.
السجل الجيولوجي للأردن وثرواته الطبيعية
وأشار الصادق إلى أن السجل الجيولوجي للأردن يضم طبقات رسوبية متنوعة في باطن الأرض، من بينها الصخور الكربونية والحجر الرملي والحجر السجيلي «الشيل»، الذي يرتبط بتكوينات الصخر الزيتي.
وأكد أن دراسة هذا السجل الجيولوجي بصورة دقيقة تساعد في فهم طبيعة الموارد الموجودة وتحديد أفضل الطرق لاستثمارها.
وبيّن أن الأردن لا يمتلك الصخر الزيتي فقط، وإنما يضم مجموعة من الموارد الطبيعية التي يمكن أن تشكل جزءاً من منظومة أوسع لتعزيز الاقتصاد الوطني وأمن الطاقة.
دعوة إلى دراسات أوسع لاستثمار الثروة
وتساءل الصادق عن أسباب عدم التوسع في استغلال الصخر الزيتي الأردني، في ظل وجود كميات كبيرة منه وإمكانية استخدامه في إنتاج الطاقة والنفط.
وأكد أن هذه الثروة يمكن أن تمثل فرصة استراتيجية للأردن، إذا جرى التعامل معها وفق دراسات اقتصادية وفنية متقدمة، بعيداً عن التقديرات غير المدعومة بالدراسات التفصيلية.
وشدد على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات الجيولوجية والاقتصادية والتقنية لتحديد أفضل السبل لاستثمار الصخر الزيتي، وتقييم الجدوى الحقيقية للمشروعات المقترحة، بما يحقق أعلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
وأكد أن استثمار الموارد الطبيعية بصورة علمية ومدروسة يمكن أن يسهم في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة، مع ضرورة مراعاة الاستدامة والآثار البيئية والحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة.
المصدر: جو24


