كتب : الدكتور عبد الفتاح الحايك
في ظل الرؤية الإصلاحية الشاملة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، برزت أهمية تمكين المحافظات من أداء دور أكبر في قيادة التنمية المحلية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، وصولًا إلى تنمية متوازنة تشمل جميع أنحاء المملكة.
ومن هذا المنطلق، يأتي ائتلاف مجلس إعمار محافظة مادبا بوصفه مبادرة وطنية ومجتمعية تهدف إلى توحيد الجهود واستثمار الطاقات والخبرات لخدمة المحافظة، والمساهمة في إعداد المبادرات والمشاريع التنموية التي تلبي احتياجات المواطنين، وتعزز الاستثمار، وتحافظ على المكانة التاريخية والسياحية والدينية التي تتميز بها مادبا.
ولا يقتصر مفهوم الإعمار على إنشاء الطرق والمباني والمرافق العامة، بل يمتد إلى بناء الإنسان، ودعم التعليم والصحة، وتمكين الشباب والمرأة، وتشجيع المبادرات الريادية، والحفاظ على التراث الوطني، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي والإداري التي تنتهجها الدولة الأردنية.
ويقوم نجاح أي مجلس للإعمار على العمل المؤسسي، والشفافية، والتخطيط العلمي، والتعاون مع الوزارات والدوائر الحكومية والبلديات والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني، باعتبار التنمية مسؤولية وطنية مشتركة.
ومن الناحية التنظيمية، يُقترح أن يتكون الائتلاف من هيئة عامة تضم جميع الأعضاء المنتسبين، تكون صاحبة الصلاحية في إقرار الخطط العامة وانتخاب الهيئة الإدارية، وهيئة إدارية منتخبة تتولى إدارة أعمال المجلس، برئاسة رئيس منتخب ونائب للرئيس وأمين للسر وأمين للصندوق وعدد من الأعضاء، مع تشكيل لجان متخصصة في مجالات الاستثمار، والبنية التحتية، والسياحة، والخدمات، والشباب، والمرأة، والعمل التطوعي،
كما يُقترح أن تكون مدة ولاية الهيئة الإدارية والرئيس أربع سنوات، ويتم انتخابهم بالاقتراع السري المباشر وفقًا لأحكام النظام الأساسي للمجلس، بما يعزز مبادئ الديمقراطية والشفافية وتداول المسؤولية.
ويُقترح أيضًا أن يعمل المجلس بالتنسيق مع وزارة الإدارة المحلية والمحافظة والبلديات والوزارات المختصة، كلٌّ ضمن اختصاصه، لضمان تكامل الجهود وتحقيق الأهداف التنموية، مع الالتزام الكامل بالتشريعات الأردنية النافذة.
ويعد الاستثمار في مادبا من أهم الأولويات، لما تمتلكه المحافظة من مقومات سياحية ودينية وأثرية وزراعية واقتصادية، الأمر الذي يتطلب إعداد مشاريع نوعية تستقطب المستثمرين، وتوفر فرص عمل للشباب، وتنعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي.
كما يمثل تعزيز المشاركة المجتمعية أحد أهم عوامل نجاح المجلس، من خلال الاستماع إلى احتياجات المواطنين، وإشراك أصحاب الخبرة والكفاءة في وضع الخطط والحلول، بما يعزز الثقة بين المجتمع والمؤسسات، ويحقق التنمية المستدامة.
إن نجاح ائتلاف مجلس إعمار محافظة مادبا لن يقاس بعدد الاجتماعات أو التوصيات، وإنما بقدرته على تحويل الأفكار إلى مشاريع واقعية تلامس حياة المواطنين، وتسهم في تطوير الخدمات، وجذب الاستثمارات، والحفاظ على هوية مادبا الحضارية، لتبقى المحافظة نموذجًا وطنيًا في العمل المؤسسي والشراكة المجتمعية، ومثالًا يحتذى به في دعم مسيرة التنمية الشاملة في المملكة الأردنية الهاشمية، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.


