كتب : الدكتور محمد الحناقطة
حديثي في هذا المقال هو عن الجيش الاسرائيلي الذي ازعم انني اعرف عنه الكثير.
هو في الحقيقة جيشٌ قويٌّ في الدعاية ضعيفٌ في الميدان أسدٌ في الإعلام نعامةٌ في الحرب. قوتة من ورق وهيبتةٌ من دخان تلمّعه الدعاية لكن حقيقتة أضعف مما يُقال وأجبن مما يُتصوَّر. هو جيشٌ تُنفخ صورته بالدعاية كما يُنفخ البالون بالهواء يبدو ضخماً من بعيد لكنه في الحقيقة فارغ من الداخل. قوته ليست إلا صدى في وسائل الإعلام وهيبتةٌ مصطنعة تُصنع بالكلمات لا بالأفعال. جيشٌ يلبس درع العظمة في الخطابات لكنه يخلعه عند أول اختبار حقيقي. يعيش على أسطورة القوة أكثر مما يعيش على حقيقتها . تُدار معاركه في البيانات الصحفية لا في ميادين القتال . جيشٌ من ورقٍ مطليٍّ بالحديد صاخبٌ في الدعاية هزيلٌ في الحقيقة. جيشٌ من ورق تُلبسه الدعاية درعاً من فولاذ أسطورة قوتة تعيش في الإعلام وتموت في الميدان. جيشٌ عظيم في الاعلام صغير في الحقائق صُنعت شهرته في غرف الدعاية لا في ساحات القتال.
تُبنى حوله الأساطير كما تُبنى الديكورات المسرحية جميلة من الأمام فارغة من الخلف. يهدد كثيراً لكنه لا يحتمل لحظة امتحان ويعتمد على الضجيج ليخفي خواءه. هو قوةٌ متخيلة أكثر منه قوةً حقيقية. الصورة التي يظهر بها هذا الجيش ليست نتاج قوته الذاتية بل نتاج المظلة التي ترفعه. فلو تُرك وحده بعيداً عن دعم القوى العظمى التي تحيطه بالسلاح والمال والحماية السياسية لانكشفت حقيقته سريعاً. لم يصنع صورته بعرق رجاله ولا بشجاعة جنوده بل صنعتها له قوى أعظم تمدّه بما يحتاجه ليبقى واقفاً. ولولا تلك اليد التي تسنده من بعيد لانكشف ضعفه كما ينكشف البناء الهش حين تُرفع عنه الدعائم. هو كجدارٍ يبدو صلباً من الخارج لكنه في الحقيقة قائم على دعامات خفية فإذا أزيلت تلك الدعامات سقط الجدار في لحظة. لو تُرك هذا الجيش يواجه مصيره وحده بعيداً عن المظلة التي تحميه لانكشفت حقيقة الجبن الذي تحاول الدعاية إخفاءها. وما يبدو اليوم قوةً صلبة ليس في كثير من الأحيان سوى ظلٍّ لقوةٍ أكبر تقف خلفه تمنحه ما لا يستطيع أن يصنعه بنفسه.
ليست مشكلة هذا الجيش في قلة السلاح أو ضعف العتاد بل في ضعف القلوب التي تحمله. فجنودة وضباطة يحملون السلاح لكنهم لا يحملون شجاعة المقاتل . تعودوا على سماع أسطورة قوتهم حتى صدقوها أكثر مما تعودوا على إثباتها. فالميدان وحده يعرف الحقيقة فالاعلام شيء والشجاعة شيء آخر تماماً. . فالشجاعة ليست زياً يُلبس ولا رتبة تُعلّق على الكتف بل معدن يظهر عند الشدائد. وحين تُختبر المعادن ينكشف أن كثيراً من هؤلاء لم يتعلموا سوى استعراض القوة لا الوقوف في وجه الخطر.
تعلمنا إن القوة الحقيقية تُبنى من الداخل من شجاعة الجنود وصلابة الإرادة لا من المساندة الخارجية. الجيوش العظيمة تُبنى على شجاعة الجنود قبل أن تُبنى على ترسانة السلاح أما هنا فالسلاح كثير والجرأة نادرة.


