كتب : عناد أبو وندي
لا يقتصر دور البلدية على تقديم الخدمات التقليدية من نظافة وإنارة وتعبيد طرق، بل يتعدى ذلك ليشمل رعاية الحياة الثقافية في المدينة، بوصف الثقافة أحد أهم عناصر التنمية المجتمعية وبناء الهوية المحلية. فالمدينة التي تهتم بثقافتها هي مدينة أكثر حيوية وقدرة على التطور، لأن الثقافة تصنع الوعي وتعزز الانتماء وتفتح آفاق الإبداع أمام المجتمع.
تُعدّ البلديات الأقرب إلى المواطنين، ما يمنحها فرصة حقيقية لتكون حاضنة للأنشطة الثقافية، من خلال دعم الفعاليات الأدبية والفنية، وتنظيم المهرجانات والمعارض، وإتاحة المساحات العامة أمام المبادرات الثقافية والشبابية. كما يمكن للبلدية أن تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التراث المحلي، وصون الذاكرة التاريخية للمدينة، عبر دعم المشاريع التي توثق تاريخها وتبرز خصوصيتها الثقافية.
ومن المهم أن تعمل البلديات بالشراكة مع الهيئات الثقافية، والمنتديات الأدبية، والجمعيات المحلية، والمبدعين، لتشكيل منظومة ثقافية متكاملة. فالثقافة لا تُدار بقرار إداري فقط، بل تحتاج إلى تفاعل المجتمع ومشاركة المثقفين وأصحاب المبادرات.
إن الاستثمار في الثقافة هو استثمار في الإنسان، وفي مستقبل المدينة. لذلك فإن إدراج الثقافة ضمن أولويات العمل البلدي يسهم في خلق بيئة حاضنة للإبداع، ويعزز صورة المدينة كمركز حضاري نابض بالحياة.
فالمدينة التي تفتح أبوابها للكتاب والمسرح والفن والموسيقى، إنما تفتح في الوقت ذاته أبوابها للوعي والتقدم.


