الطليعة نيوز
تشهد سماء الأردن والمنطقة العربية ليلة الثلاثاء المقبل، الموافق للأربعاء فجرًا، ظاهرة فلكية خلابة، حيث يقترن القمر المتوسط العمر بعنقود الثريا النجمي اللامع (الشقيقات السبع) في برج الثور.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية الأردنية، عمار السكجي، أن الحدث سيبلغ ذروته بين الساعة 12:18 بعد منتصف الليل و2:51 فجر الأربعاء بتوقيت الأردن، حيث يقترب القمر من العنقود النجمي ليحجب بعض نجومه في مشهد يجمع بين الاقتران والاحتجاب. وسيصل الحد الأدنى للفاصل الزاوي بينهما إلى حوالي 47 دقيقة قوسية قرابة الساعة 1:50 فجرًا.
ويمكن متابعة هذا المشهد بالعين المجردة، خاصة في المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي كالصحراء، كما سيكون واضحًا عبر النظارات المقربة والتلسكوبات، ويشكل فرصة ممتازة لهواة التصوير الفلكي.
حكمة الأجداد تلتقي مع علوم العصر:
يرتبط هذا الاقتران الفلكي بتوقيت معين، حيث يكون عمر القمر حوالي تسعة أيام. وهنا تلتقي الرؤية العلمية الحديثة مع التراث العربي، الذي لخص دلالة هذا المشهد بعبارة “قِران تاسِع… بَرد لاسِع”.
وبحسب السكجي، فإن هذه العبارة التراثية ليست مجرد سجع، بل هي خلاصة ملاحظة دقيقة طويلة الأمد. فاقتران القمر (التاسع) بالثريا يتزامن فلكيًا مع فترة يكون فيها النهار قصيرًا وكمية الإشعاع الشمسي في أدناها، مما يؤدي غالبًا إلى انخفاض حاد ومفاجئ في درجات الحرارة ليلاً، وهو ما وصفه الأجداد بـ”البرد اللاسع”.
ولم تكن هذه الملاحظة للتأمل فحسب، بل كانت أساسًا لتقويم عملي للحياة. فحين يرصد البدو هذا الاقتران، كانوا يعلمون أن مرحلة قاسية من الشتاء قد بدأت، فيتخذون الاحتياطات اللازمة من توفير الحطب وارتداء الملابس الثقيلة وتأجيل السفر.
بين التراث والتنبؤات الحديثة:
يحدث الاقتران هذا العام مع نهاية “أربعينية الشتاء” واقتراب موسم “سعد الذابح” في فبراير، المعروف بشدة برودته، مما يعزز الصلة بين التوقيت الفلكي والحالة المناخية.
وأشار السكجي إلى أن هذه الحكمة الشعبية تجد تفسيرًا في الفلك الحديث، حيث يحدد موقع الثريا الفصل، وتؤثر أطوار القمر على ظروف الرصد، ويشير اجتماعهما في عمر محدد إلى ذروة موسمية محتملة للبرودة.
ومع ذلك، يؤكد السكجي أن علوم الأرصاد الجوية الحديثة، المعتمدة على الأقمار الاصطناعية والنماذج الحاسوبية وقياسات درجات الحرارة والرطوبة والضغط، قد طورت أدق وسائل التنبؤ بالطقس على المدى القصير والمتوسط، وأصبحت المنهج المعتمد لفهم تعقيدات الطقس.
وتظل الحكمة التراثية مثل “قِران تاسِع… بَرد لاسِع” شاهدة على عمق الملاحظة الفلكية عند الأجداد وارتباطهم الوثيق بالطبيعة والسماء، وتمثل قيمة ثقافية ومعرفية في رحلة فهم الإنسان للكون وتقلبات الفصول.


