كتب : سعود قبيلات
بخلاف الَّذين يعيشون على افتعال الانقسامات بين مكوِّنات الشَّعب الأردنيّ، ويحاولون إثارة الحزازات والأحقاد بينها، قافزين عن المخاطر الكبيرة الَّتي تتهدَّد أمّتنا وبلادنا، العشائر الأردنيّة حريصة على وحدتها ووحدة الشَّعب عموماً، كما أنَّها أكثر رقيّاً مما يريدونها أن تكون، وأكثر إنسانيَّة وتحضّراً بما لا يُقاس..
عشائر الكرك، على سبيل المثال، سواء منها الَّتي تدين بالإسلام أم الَّتي تدين بالمسيحيّة، تختار شيخ مشايخها معاً، في تقليدٍ تراثيٍّ قديمٍ ممتدّ ومتواصلٍ منذ العام 1804 (أي قبل 221 سنة).
وبناء على هذا التَّقليد نفسه، لا يتولَّى «شيخ المشايخ» مهامّه إلا بعد مباركته مِنْ رجال الدِّين المسيحيّ في الكرك يتقدَّمهم الأكثر رتبة بينهم؛ حيث يقف على حجر ويقوم بربط وشاحٍ أحمرٍ حول عنق الشَّيخ كرمز للاعتراف بزعامته.
وفي الصّورة، الموجودة في الأعلى، مراسم تكريس شيخ مشايخ الكرك الحاليّ الشَّيخ عاطف اعطيوي المجالي، على يد رجال الدِّين المسيحيّ في المدينة، في العام 2017.
وبالمناسبة، الشَّيخ عاطف رجل وطنيّ، وصاحب موقف؛ وليس مجرَّد وجيه عشائريّ.
هذا مثال واحد، وأراه كافياً، ولا أحتاج لتعداد المزيد من الأمثلة الَّتي يعرفها كثير منكم..


