من يملأ فراغ الإخوان المسلمين ؟ السؤال غلط لأكثر من سبب ، أولا : الإخوان ، كأفراد ، مواطنون
أردنيون وجزء من النسيج الاجتماعي ، حظر التنظيم غير المشروع لا يعني إقصاءهم من المشاركة
في الحياة العامة، الوطن لجميع الأردنيين ، والإسلام دين للعالمين ، وليس ” صكا” للإخوان
المسلمين او غيرهم .
ثانيا : الإخوان لن يتركوا أي فراغ لأن خروجهم من التنظيم يفتح أمامهم وأمام الأردنيين فضاءات
واسعة لبناء مجتمع متعدد ، يحترم اختلافاته، ولا يخضع لأي إيديولوجيات لها امتدادات خارجية ،
ثالثا : الدولة الأردنية هي (لا أي تنظيم ) المسؤولة عن رعاية مواطنيها، وقادرة على ذلك ،
المطلوب من الأردنيين أن يؤمنوا ويثقوا بها ، وأن يسعوا لإصلاح إداراتها ، ولا يتعمدوا المزاودة
عليها ، او تهشيم صورتها ،أو الإساءة إليها بأية وسيلة.
اعادة ترتيب البيت الداخلي
أمام الدولة الأردنية ، ومعها الأردنيون، فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي ، نحتاج إلى عناوين عديدة ،
بعضها حان وقته الآن ، وبعضها يحتاج تنفيذه لفسحة من الوقت ، المهم أن نبدأ بتوافقات
وطنية على خارطة طريق نحو المستقبل ، خذ مثلا : تعزيز الهوية الوطنية الأردنية كمشتركٍ لترسيخ
مبدأ المواطنة ، وجامعٍ للأولويات ، وضامنٍ للأمن والاستقرار ، ترسيم العلاقة بين الدولة والمجتمع
على أساس الثقة والاحترام المتبادل والاحتكام للقانون ، تحديد أدوار ومهمات إدارات الدولة
وعلاقتها مع بعضها في إطار التكامل والانسجام ، لا التدخل أو التداخل.
خذ حزمة أخرى ، إقامة موازين العدالة بين الأردنيين وتوزيع الثروات والمكتسبات الوطنية على
أسس واضحة وعادلة ، الاستدارة إلى الداخل الأردني من خلال إطلاق حركة وعي ثقافي وتعليمي
تعزز انتماء الأردنيين لبلدهم وأمتهم وتاريخهم، وتشكل مصدات لأي اختراقات تستهدف هذا
الوعي ، او استخدامه ضد القيم والمصالح العليا للدولة الأردنية .
بناء جبهة داخلية محصنة
قائمة العناوين طويلة ، وتنفيذها ممكن حين تلتقي إرادتا الدولة والمجتمع معا، لا يمكن أن نواجه
الاستحقاقات الخارجية إذا لم ننجح ببناء جبهة داخلية محصنة من أي عبث أو انقسام ، نخدع أنفسنا
إذا قلنا أننا لم نخطىء، أو أن أوضاعنا على ما يرام ، ما حدث في عالمنا العربي والمنطقة، على مدى
السنوات الماضية ، خاصة بعد 7 أكتوبر العام الماضي ، كان (زلزالا) خطيرا، سقطت بعده قاعدة
“الاستثناء”، وتغيرت معه معادلات كثيرة وكبيرة، الثابت الوحيد هو أن الأردنيين وحدهم كانوا ، وما
زالوا، الاحرص على بلدهم ، ولهذا فإن رد تحية إليهم من قبل إدارات الدولة اصبح ضرورة وطنية،
الدليل عليها مكاشفتهم بكل شيء ، وتطمينهم على مستقبل بلدهم، والاهم التعامل معهم
“بشرف المواطنة “التي يستحقونها.
خرج الإخوان المسلمون من قيود التنظيم المنحل ،أو هكذا يجب ، وعادوا إلى حضن الدولة الأردنية،
أو هكذا يجب أيضا ، أهلا ومرحبا بكل الأردنيين حين يخرجون من قفص التنظيمات العابرة للحدود ،
ويندرجون في ورشات العمل الوطني بأمانة وإخلاص ، حين يقولون بصوت واحد : كلنا أردنيون،
نحزن لأجل الأردن ونفرح من أجله ونتسامح ، عروبيون ، مسلمون ، مسيحيون، بالفطرة لا بالطلب
والوظيفة ، أسرة أردنية واحدة في المصاهرات السياسية ، كما نحن في المصاهرات الاجتماعية.
صحيح ، الأردن ليس “المدينة الفاضلة “، لكنه المدينة الأجمل بما فيه من الناس الطيبين ، أخلاق
الأردنيين والهاشميين هي التي صنعت معجزة الصمود والإنجاز والاستمرار ، هذه الأخلاق يجب أن
نحافظ عليها مهما اختلفنا ، وعليه أقول: لا فراغ يتركه الإخوان أو غيرهم، الأردن فضاء واسع
يتسع الجميع ، ويجب على الجميع أن تتسع صدورهم لكي يبقى كما كان على الدوام ؛ سيداً عزيزاً لا
يُضام.
من يملأ فراغ “الإخوان”…من يملأ فراغ “الإخوان”
اقرأ المزيد :


