كتب : الدكتور عبدالفتاح الحايك
في زمن تتقاذف فيه الأوطان أمواج التغيرات الإقليمية والتحديات الاقتصادية، يبقى الوطن الحقيقي هو ذاك الذي يسكن في القلوب، لا على الورق فقط، الأردن هذا الوطن الطيب، أرض الكرامة والتاريخ، لا يُختزل بجغرافيا وحدود، بل يُجسَّد في وجدان أبنائه، في دماء الأردنيين الأوفياء الذين تربوا على حبه، ونهلوا من ترابه قيم الانتماء والولاء، وسطروا بمواقفهم الصادقة معنى المواطنة الفاعلة.
أن تكون أردنياً بحق، لا يعني فقط أن تحمل الهوية الزرقاء أو جواز السفر الأردني لأن المواطنة ليست هوية فقط بل مسؤولية ورسالة، لا بل بجب أن تنبض روحك بعشق الوطن، وأن تحمل أمانته فوق ظهرك، أينما حللت.
المواطنة الفاعلة تبدأ من إحساس المواطن بدوره الحقيقي لا كشخص تابع بل كشريك أصيل في صناعة مستقبل الأردن، شريك يذود عن ترابه ويحمي منجزاته ويقف سداً منيعاً في وجه كل من تسول له نفسه العبث بأمنه واستقراره.
لقد قدّم لنا الأردن الكثير، علّم أبناءنا ووفّر لنا الأمان في محيط مضطرب، وفتح لنا أبواب العمل والعطاء، وأعطانا هوية نفخر بها بين الأمم؛ فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ آن الأوان أن نقف وقفة وفاء، نرد بها الجميل لهذا الوطن الغالي ونكون عينه الساهرة في مواجهة التحديات وعقله الواعي في النقد البنّاء، ويده العاملة في البناء والتطوير.
إن الحياد في وقت تحتاج فيه الأوطان إلى رجالها خيانة، والصمت أمام من يسيء إلى الأردن هو تواطؤ غير مغتفر، لأن الأردنيون الشرفاء أبناء الكرامة يعرفون متى يتكلمون ومتى يقاتلون بالحق والكلمة والموقف ويذودوا عن وطنهم بالمهج والأرواح، لأن الوطن ليس سلعة نفاوض عليها بل أمانة نحميها بالوعي والانتماء الصادق لا بالهتافات الفارغة والشعارات المؤقتة.
في معركة بناء الدولة الحديثة، لم يعد هناك متسع للمتفرجين، فالأردن اليوم بحاجة لكل يد تبني وعقل يُبدع ولسان يقول الحق وقلب لا يتلون، نريد المواطن الذي يرفض الفساد كما يرفض الظلم، ويبحث عن المعلومة الصادقه ويتجنب الإشاعات ويحمي مؤسسات الدولة التي وجدت من أجله ومن أجل أبناءه، فالمواطنة ليست حقاً فقط بل هي واجب مقدس.
الأردن هو بيتنا الكبير وقدره ألا يكون إلا حراً،عزيزاً، قوياً بشعبه، مهاباً بمواقفه، علينا نحن أبناؤه البررة أن نكون على قدر الأمانة وأن نحمل رايته بصدق وأن نحرسه بعيوننا وأن نعلي من شأنه كلما سنحت لنا الفرصة، فلنكن كما أرادنا الحسين، وكما يطمح إلينا عبد الله الثاني: “أردنيون لا نلين، شرفاء لا نبيع، وأحرار لا نخضع إلا للحق”.
عاش الأردن… وعاش الأردنيون الشرفاء.


