طلعت شناعة.
كان النقّاد يصفون زكريا تامر بأنه ” يكتب بالمِطرَقة ” لكونه بدا حياته يعمل بمهنة ” الحدادة “، وايضاً
لان كتاباته كانت تتسم ب ” بالقسوة ” و ” النقد اللاذع ” .. تماما كما المتاعب ” كان رفيقه الشاعر
والكاتب المسرحي محمد الماغوط.
حتى أن عناوين كتب ” زكريا تامر ” تحمل شيئاً من صفاته الإبداعية فكانت مجموعة ” دمشق الحرائق
” و ” الرّعد ” و ” القنفذ ” و ” النمور في اليوم العاشر “.
وعندنا في الاردن ، ومع متابعتي ومزاملتي وايضا تتلمذي على ايدي اساتذة سبقوني الى ” الكتابة
ومهنة المتاعب ” ، الاحظ ان فئة منهم يكتبون ب ” عنف ” وتتخيّلهم يريدون ” إقناع القارىء ”
بالعصا والشاكاوش. وآية أداة ” حادّة ” على طريقة ” قطع رأس العروس ” بدلا من ” رفع سقف
الغرفة “.
وحتى صورهم ، تجد فيها ” شِدّة ” ونظرات قاسية ، بحجة الوقار… وكأنهم يريدون ” التخلّص ” من ”
الفكرة ” و” القارىء “بأسرع وقت ممكن.
ولهذا مرّ زمن كان أحد رؤساء التحرير ، لا يحبّذ نشر ” صورة ” كاتب المقال.. ربما رحمة بالجمهور
وكذلك الكاتب.
أرى بكل ” تواضع ، ان الكتابة ” رسالة “. وانت عليك ان تكون ” سلساً و بسيطاً ورؤوفا بالمتلقي
الذي قد ” يهرب ” منك اذا ما شعر انك ” تستغفله او تتذاكى عليه ” او ” ترهبه ” بمقولات لمفكرين
رحلوا منذ قرون .
والاهم من ذلك ، ان قارىء اليوم ” مستعجل او عَجول ” بسبب تقنية ” النّت ” وكثرة مشاغلة وربما
تكون القراءة ، ” اخر همّه “.
ارحمونا …!!
الكتابة بالمطرقة والشاكوش … الكتابة بالمطرقة والشاكوش


