عدنان نصار
مشاهد تبادل الأسرى بين حركة المقاومة الإسلامية في غزة ، والإحتلال حملت رسائل لها دلائل
كبيرة ، وذات مغزى سياسي يمكن
قرائته بوضوح ، لا سيما تلك المشاهد التي نقلت على الهواء مباشرة من وسط ركام خلفه الإحتلال
البشع على مدى عدوان قذر استمر 471 يوما ، على قطاع غزة .
ولعل ما تناقلته فضائيات ووسائل إعلام السوشيال ميديا ، من تلك المشاهد التي تمنح حماس
وفصائل أخرى ،مسموعات عربية ودولية ترتقي الى مستوى البراعة في الأداء ، والرقي في أخلاق
التعامل مع الأسرى ، وإستثمار التبادل إعلاميا ، وهو بالطبع حق مشروع لبيان الموقف الإنساني
والسياسي الذي تتسم به أخلاق العرب والمسلمين في تعاملهم مع أسرى العدو عبر تاريخ
الحروب في السيرة القديمة ،لمسار العرب والإسلام ..فعلى الصعيد السياسي برعت حماس في
نحت طرق إستثنائية بإيصال رسائل الى العالم من وسط ركام المدن ، وطرقاتها ومخيماتها ،
وعكست صورة الانسان بكل رقيه وأخلاق تعامله مع أسرى العدو ، وهي رسائل مهمة تبطل كل
الإدعاءات الكاذبة التي روجها الرئيس الأمريكي المدعوق بايدن ، وزمرة خارجيته الصهاينة .. ومحت
تلك الرسائل السياسية من حماس الى العالم ، دروس في الأخلاق حتى في أصعب وأقسى
اللحظات التي مر بها قطاع غزة .
مشاهد التبادل
وبرهنت حماس عبر مشاهد التبادل على أن وجودها على الأرض لن يتغير ، فهي من تمتلك زمام
المبادرة ، وإخضاع العدو لشروطها التي اخرجت بنيامين نتنياهو عن طوره الأخلاقي لتزيده إنحلالا
وعصبية ، وتعمق في حفره سقوطه في وحل غزة ، وهو ما دفع به الى الظهور على شاشات
الفضائيات بشكل مختلف عما ظهر فيه سابقا ..،وأقصد بذلك إرتباكه ، وظهور علامات الهزيمة
على عضلات وجهه ، فيما راحت حماس الى تمرير شروطها ، وطرق التبادل ضمن عملية زادت من
تفهم العالم لحماس ، وكشفت الكذب ووباء اللسان عند إحتلال مارس الكذب على أوسع نطاق
من الوقاحة والإدعاءات الباطلة بحق حماس .!
لا يمكن لأي عاقل ، او مبتديء بالسياسة أن يصدق إعلام العدو ، وترويج حكومة الإحتلال لحملة
وجملة من الأكاذيب ، وهم يعرفون انهم كذبة ، والعالم يدرك جيدا أن أحفاد “بن غوريون”
و”غولدمائير” و”وموشيه ديان” وغيرهم من المدعوقين تحت التراب أن كذبهم فاضح ، بما في ذلك
دموع العهر التي سالت من عيون وقحة سواء عند بلينكن أو كيربي ، او ساسة الإحتلال .
حماس ، وما حملته مشاهد التبادل ، برهنت على أن الإنسانية هي خلق ، وعنوان رسالة ، رغم
مقدرتهم على “الثأر” من أسرى العدو ، غير أن الخلق الإنساني قبل ان يضع العالم مباديء جنيف في
إتفاقيات تعامل الأسرى ، كنا كأمة عربية وإسلامية قد سبقنا العالم إياه المدع للإنسانية في ترجمة
الخلق الإنساني في التعامل منذ رفض “أبو جهل” الذي مات على ملة الكفر ان يكون غادرا أو ماكرا ..!
ما بثته حماس من رسائل تعمق حالة البعد السياسي والإنساني ، وهي تلملم جراح غزة ، ومن
وسط ركام غزة ، وأوجاع غزة من مائها الى يابستها ، هي رسائل تستحق الوقوف عندها وأن يتعلم
العالم الذي أغرقنا بالإنسانية الزائفة من دروس غزة ..غزة الإنسان والمحترفة في السياسية
والصبر .!!
كاتب وصحفي أردني ..


