كتبت الصحفية ابتسام عطيات
واللحظة ما زالت حاضرة إلى الآن بكل تفاصيلها لم تغِب وجُرح القلب يزداد اتساعا والروح يقتلها الإشتياق لكِ أيتها الساكنة قلبي وروحي ونور عيني..
لا زلت اذكر ولا يمكن أن انسى تلك الليلة حين كنت رفيقتك كما كنت رفيقتك في كل ايام حياتي..لا أنسى حين اجتمع الجميع وسهرنا معكِ وكنت في أحسن حال وغادر الجميع وبقيت إلى جانبك حتى قارب الفجر وشعرتِ بالتعب فكان إيذانا بالرحيل.. لم أكن أعلم يا أمي ان ساعة الفراق قد دنت ولم يكن يخطر ببالي انكِ سترحلين بهذه السرعة حتى جاء صوت الطبيب “عظم الله اجركم” اقسم بالله لم أصدق ما قال وركضت إلى سريرك وانا اقول لا يمكن أمي لا تموت إنها نائمة لأنكِ كنتِ بالحال التي اراكِ فيها كل ليلة حين تنامين..لم أصدق يا أمي أنكِ سترحلين وابقى وحيدة بدونك..كنت اعلم أن جميع الناس سيموتون لكنني لم أكن اتخيل ابدا أن أمي ستموت يوما..كنت حين يراودني هذا الخاطر أقول إلا أمي لا تموت..وكنت دائما ادعو في كل صلاة لكِ ولأبي واقول “يا رب خذ من عمري وأعطيهم”..آه يا أمي ليت دعائي أستجيب لأعطيتك كل عمري لكن ماذا اقول بعد الرحيل يا أمي..
رحلتِ يا “حنّونة” وانكسر القلب بعدك ولن ينجبر كسره ولن يلتئم جُرحه وأستوطنه الحزن والألم ولا يمكن أن يعود كما كان قبل الرحيل..
لا زلت اذكر وجهك كيف كان منيرا اقسم بالله ان خطوط التعب التي خطها الزمان على وجهك قد اختفت فورا ونمتِ في هدوء وسكينة يا الله يا أمي كم كان وجهك مشرقا فيه الهدوء والسكينة وسماحة قلبك الطيب الذي لم يحمل الحقد يوما على احد وكنتِ المتسامحة والمسامِحة دوما التي لم تؤذي أحد وسامحت كل من آذاها حتى بكى عليكِ من عرفك ومن لم يعرفك حين سمعوا كلام خطيب المسجد عنكِ حين الصلاة عليك وكما يقولون كانت أم فايز”مستورة” لم نسمع لها صوتا ولم تؤذي أحدا…ولا زالوا يقولون ويذكرونكِ بالخير.
أمي الحبيبة يشهد الله حين أزور قبرك وابكي لا ابكيكِ إعتراضا فكل نفس ذائقة الموت ولكن ابكيكِ إفتقادا واشتياقا… ورغم ذلك أشعر بسكينة وهدوء يلف قبرك وأشعر بكِ وكانكِ نائمة في مرقدك بهدوء وأراك في عينيّ وبقلبي كما كنتِ في حياتك ..أشعر بكِ حاضرة كل وقتٍ وحين لم تغيبي..أحدثك واقّبل صورتك التي لا تفارق ناظري وتسكن قلبي وادعو لكِ بأن يُسكنك الله الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقا وأن يجعل ملتقانا في جنته فقد اشتقت لكِ شوقا لا تحمله الجبال..فبعد رحيلك أمي لا معنى لفرح بدون حضورك.. ولا فراق أعظم من فراقك ولا حزن يداني حزني عليكِ ياحبيبة قلبي..وسيبقى جزء منّي مبتور حتى القاكِ في جنة النعيم..
اللهم إني اشتقت لأُمِّي شوقاً لا يعلمه سواك اللهم بقدر شوقي لها ارحمها واغفر لها واجمعني بها في أعلى مراتب جنتك.
طبتِ وطاب ممشاكِ يا أُمِّي وتبوأتِ من الجنة منازلاً ..فيارب أقرئ أُمِّي مني السلام وأبلغها حُبي ودعائي.
اشتقت لكِ سمعًا و قُرباً وشعوراً يا أُمِّي…
رضي الله عن أمي وأرضاها ، رضي الله عن أمي التي كانت الموجودة دائما إن غاب الجميع من حولي، رضي الله عن أمي التي كانت العافية قبل الدواء ، رضي الله عن أمي التي كانت دعواتُها سَنَدُ وابتسامتها حياة ورضاها غاية اللهم أكرم مثواها وإجعلها راضية مرضية واجمعني بها في جناتك يا كريم..


