كتب / سالم فاهد اللوزي
منذ نهاية عقد السبعينات وأنا أسمع من مسؤولين في الدولة الأردنية تصريحات تخص الجبهة
الداخلية تارة عن تقوية الجبهة الداخلية وتارة تمتين الجبهة الداخلية وتصريحات َمن هذا القبيل
وفي الواقع والحقيقة لا أعلم ماهي الجبهة الداخلية التي يعنونها ؟!
وما هذا الإفراط باستخدام هذه المصطلحات؟!
علماً بأننا في الأردن لسنا طوائف ولا مذاهب ولا أعراق نحن بلد يمتاز بأنه ( دهنه منه وفيه) الدولة
هي الشعب والشعب هو الدولة وكلاهما يمرر على الأخر صحيح أن هناك نسبة من العشائر الأردنية
تدين بالديانة المسيحية لكن هذا خارج كل حسابات الطائفية لأن العشائر المسيحية الأردنية جزء
من العشائرية وينطبق عليهم ماينطبق على أي عشيرة أردنية لذلك نحن خارج اي مسمى طائفي
وهم ذاتهم حماة الإسلام وكما العشائر المسلمة حماة المسيحية
شركس وشيشان وأرمن
َوصحيح بأن هناك شركس وشيشان وأرمن لكنهم أيضا تنطبق عليهم صيغة العشائر َونصفهم
بالمطلق عشائر الشركس والشيشان بالإضافة للأرمن لذلك نحن خارج إطار العرقية وجميع من
ذكرت شركاء بالعقد الاجتماعي مع النظام الهاشمي الحاكم بالأردن والأهم من ذلك كل من ذكرتهم
ليسو انقلابين ولم يرفعوا السلاح بوجه الدولة الأردنية يوما ما لأن الاعتبارات معروفة فمن يرفع
السلاح على ذاته لأن الدولة هي الشعب والشعب هو الدولة وربما الجيش العربي الأردني كان
ومازال يطلق عليه القبيلة الأكبر بالأردن لأنه تشكيلاته وقواه البشرية مكونة مما ذكرت
فأين الخوف من الجبهة الداخلية ولماذا الإصرار على خلق جبهة داخلية ؟!
ألا اذا ذهبنا بإتجاه أزمة يدرك المسؤولين المصرحين حجم خفاياها وهنا اقول معهم حق !!
لأن هناك أزمة هوية بالأردن ووطن بديل وتداخلات تم صناعتها على مدار خمسين سنة وبدل حلها
تم تعزيزها !
وعلى سبيل المثال أزمة اللجوء والنزوح التي تراوح مكانها ولم يتجرأ أحد الخوض بها وأصبحت
تتدحرج ككرة الثلج مع الهروب فيها إلى الأمام وأصبح هامش التعامل مع حلولها ضيق
فنحن منذ ٣٥ عام لم نتعامل مع قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية بشكل صريح وواضح ونضع
النقاط على الحروف وبقي قرار حبر على ورق رغم أنه مطلب فلسطيني علني وانبثق عنه اتفاقية
أوسلو ولاحقاً معاهدة وادي عربة وبالتالي الدولة الفلسطينية ألا أننا بقينا نراوح مكاننا رغم أن
قوننة ودسترة فك الارتباط هو من صالح فلسطين قبل الأردن ويساعد على تعزيز وجود وصمود
الإنسان الفلسطيني على أرضه لكننا لم نفعل وبقينا نتعامل مع الفلسطيني كأردني حتى ان رئيس دولة فلسطين أردني يحمل الجنسية الأردنية !!!
فلسطين والأردن هدف إسرائيلي
مما جعل الموضوع بالفعل يذهب باتجاه معقد ويجعل فلسطين والأردن هدف إسرائيلي واضح
ولطالما حذرنا منه بأزمان مختلفة وكان يرد علينا بذات الردود ذاتها ( الجبهة الداخلية / الوحدة
الوطنية / الأصول / المنابت/) وغير ذلك وهذا من ايام الإعلام الورقي !!
لذلك وأنا اليوم على مشارف قرار لي بأن اعتزل العمل السياسي وربما مغادرة البلد دون الحديث
بالسياسة مطلقاِ لأنني لست من هواة الحديث عن الشأن الوطني وأنا خارج حدوده لكنني أريد ان
أكون ناصح أمين حتى اخر خطوة وأقول لأصحاب مصطلح الجبهة الداخلية بأن الجبهة الداخلية بخير
لكنها تحتاج لإرادة وطنية صادقة وهذه الإرادة أمامها هامش صغير من الزمن والوقت فإن توفرت
عليها تمكين الجبهة الداخلية من خلال تحديد العلاقة الأردنية الفلسطينية وقوننة و دسترة فك
الأرتباط قبل فوات الأوان والمناورة على ما تمتلكه الأردن من أوراق قانونية لتعطيل برنامج
الإحتلال الذي يستهدف ماتبقى من فلسطين وحماية الأردن وبذلك صفاء الجبهة الداخلية الأردنية
التي يضرب بها المثل من كل صوب وحدب لـ متانتها َولروابط الدم التي تسري بعروقها !!
والله من وراء القصد


