كتب أحمد جرادات
كلمة “هجين” لغويًا تعني عملية تزاوج أو اندماج نوعيْن أو سُلالتيْن مختلفتيْن أو أكثر. ويمكن أن يحدث ذلك في الإنسان والنبات والحيوان والمركبات واللغات، وكذلك في الحروب والثورات. فكَما أنَّ هناك حروبًا هجينة، ثمة ثورات هجينة. وقد اجتهدتُ، ولكل مجتهد أجر كما يُقال حتى لو أخطأ، بـ”نحت” هذيْن التعبيريْن المتعلقيْن بالثورات: “الثورة الهجينة” Hybrid Revolution و”الثورة الرثَّة” Lumpen revolution.
الثورة الهجينة:
– ثورة تقودها منظمات إرهابية موصوفة ومصنَّفة من قِبل العالم أجمع، وموضوعة على قوائم الإرهاب، وبعض زعمائها مشمول ببرنامج “مكافآت من أجل العدالة” الأميركي، يتم تسليمها دولة وتنصيب قادتها على سدة الحكم، ويتقاطر داعموها على جناح السرعة لنهش حصصهم من لحم الفريسة.
– ثورة تُعلن أنها ثورة شعبية تهدف إلى تحرير شعبها وبلدها من رِبقة “نظام مجرم”، وتقوم بتفكيك وإلغاء الجيش الوطني والاستعاضة عنه بجحافل تضم إرهابيين ومرتزقة أجانب، ويتولَّى العدو الوجودي مهمة محو البنية التحتية العسكرية والمواقع الاستراتيجية لبلدها بأكملها.
– ثورة معادية للدكتاتورية الحاكمة في بلدها، وموالية للدكتاتوريات الخارجية الداعمة لها.
– ثورة تحارب “قاتل شعبه” في بلدها، وتُسالم قتَلة الشعوب والأطفال والنساء ومرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية على أيدي الأعداء.
– ثورة “تفضح” ممارسات القتل والتعذيب في سجون النظام في بلدها، وفصائلُها تحتفي بقطع الرؤوس وحرق البشر أحياءً في الأقفاص الحديدية واغتصاب السبايا والاتِّجار بهن في سوق النخاسة أمام كاميرات العالم، وتعشق العروض المتلفزة لمَشاهد نُصرتُ بالرعب ومسرحيات استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الأطفال.
– ثورة تقول إنها انطلقت من أجل خلاص الشعب بجميع مكوِّناته وإنقاذ الوطن وحمايته وضمان وِحدة وسلامة أراضيه، وتسكت عن احتلال العدو لمزيد من أراضيه ومياهه واستباحة سمائه، وتنشغل باستتباب أمنها وحُكمها عن مخططات وخرائط الداعمين الهادفة إلى تقسيم بلدها وتفتيت مجتمعها وإقامة إمارات طائفية وقومية وإثنية تابعة لهم، وعلى وقْعِها تُقيم الاحتفالات الثأريَّة في الشوارع والميادين.
– وغير ذلك كثير.
…
“الثورة الرثَّة”/يتبع


