د.موفق محادين
بعد أن تناولنا القواسم المشتركة لتجربة الحكم وطبيعته ومعطياته في العراق وسورية ماذا عن
القواسم المشتركة من اشكال العدوان الأطلسي- الرجعي عليهما وذرائعه وأدواته وخطابه
الإعلامي:-
1 – توفير مناخات التعبئة لما يعرف بالقاموس الأمريكي بالدولة الفاشلة (فقدان الأمن والاحتقانات
المذهبية والشمولية (الحزب الواحد والقطاع العام والايديولوجيا.. الخ) والانطلاق من ذلك الى
شيطنة الزعيم والدولة برمتها، والدعوة إلى اجتثاث الحزب (البعث).
2 – إن الحيثيات العراقية باستهداف سورية كما ورد سابقا أكبر من الحيثيات الايرانية ومعسكر
(دمشق – طهران – حزب الله…)
3 – تحت شعار إسقاط النظام وتنحي الزعيم، وتداول السلطة وحقوق الانسان.. الخ يجري عمليا
تحطيم الدولة وتفكيكها في إطار شرق اوسط جديد من الكانتونات المذهبية.
4 – تحطيم الايديولوجيا القومية وهي في الحالة السورية- العراقية الهوية العربية المركزية الجامعة
واستبدالها بالهويات الفرعية المتشرذمة (طوائف ومذاهب، شيعة و سنة و علويون
مسيحيون..الخ والسخرية من الهوية القومية (قومجية وعروبجية)
5 – ومن أشكال تحطيم الدولة الاخرى في الحالة السورية- العراقية تحطيم رموز السيادة وفي
مقدمتها الجيش باستنزافه او حله وتغيير الراية التي ترمز الى الوحدة العربية في الحالتين. فالعلم
العراقي بنجماته الثلاث الخضراء كان يرمز للاتحاد الثلاثي المصري- السوري- العراقي- والعلم
السوري يرمز الى الاتحاد المصري- السوري ايام جمال عبدالناصر (1958-1961).
6 – قضم اطراف الدولة بتحريك جماعات كردية معروفة بعلاقاتها مع تل ابيب.
الرئيس صدام حسين
7 – كما تم تصوير الرئيس صدام حسين بأنه زعيم سني يحكم اكثرية شيعية ويستعين باقاربه في
الاجهزة الامنية، جرى تصوير الاسد بانه زعيم علوي يحكم اكثرية سنية ويستعين بأقاربه في الامن
ايضا.
8 – شن حملة إعلامية واسعة وتأسيس فضائيات وصحف ومواقع الكترونية ضد البلدين واختراق
قطاع واسع من المثقفين والاعلاميين لهذه الغاية.
9 – توظيف اللعبة نفسها دون ادنى تعديل، وهي لعبة اسلحة الدمار الشامل العراقية والاسلحة
الكيماوية السورية وليس بلا معنى أن يربط (محلل) على إحدى الفضائيات بين ما تعرضت له حلبجة
(الكردية – العراقية) وما تعرضت له منطقة خان العسل (الكردية – السورية) من قصف (كيماوي)
نفاه صدام الحسين والاسد .
10 – والانطلاق من كل ما سبق للدعوة الى تشكيل مناطق آمنة واخرى للحظر الجوي وتشكيل فرق
تفتيش دولية مهمتها أبعد كثيرا من الذرائع الانسانية ودفع وحدات خاصة (أمريكية – بريطانية
واسرائيلية) الى داخل الاراضي العراقية والسورية.
11 – وحيث اعتقد البعض في بداية الازمة السورية أن المعارضة السورية تختلف عن المعارضة
العراقية التي دخلت بغداد على ظهر الدبابات الامريكية، فقد أظهر القسم الاكبر من المعارضة
السورية ما هو اسوأ من العراقية.
وكما وجدنا شيوعيين و ناصريين وإسلاميين وليبراليين عراقيين في صفوف الناتو وحكومة بريمر ها
هو القسم الاكبر من المعارضة السورية في الخندق الامريكي- الاطلسي – الرجعي.
صحوة روسيا ونهوض الصين
12 – أما الفرق الوحيد بين الحالتين، فهو اللحظة الدولية وصحوة روسيا ونهوض الصين وتداخل
الصراع على سورية باستحقاقات صهيونية في مرمى ترسانة مدمرة من الصواريخ تكفي لمسح
مدن و اهداف (اسرائيلية) من الخارطة.
النسخة السورية من العراق ….. النسخة السورية من العراق


