كتب : طلعت شناعة
اذا كان المرحوم فريد الاطرش قد غنّى « حكاية غرامي حكاية طويلة « ، فإنني اردد «
حكايتي مع الكرَك ..حكاية طويلة” .
وفي الحزن نسترجع ذكرياتنا وتحضر صور الأحبة والاماكن التي شهدت لقاءاتنا بمن جمعتنا
” الكرك” بهم عبر السنين.
بداية حبي الكرك وأهلها بدأت مبكرا. كنت بالصف الثاني ثانوي أدبي بمدينة الرصيفة عندما
شاركت وعدد من رفاق المدرسة ب ” معسكرات الحسين “.. وكان نصيبنا مدرسة الربّة
الزراعية.
قضينا وقتها قرابة الثلاثة اسابيع
تلقينا خلالها دروسا نظرية وعملية في مجال الزراعة بما فيها منتوجات الابقار والمحاصيل
الزراعية.. وتعرفنا على اصدقاء اذكر منهم « ميخائيل ” ذلك الولد القصير الذي احببناه وكان
يسرق منا « الكتب» ويقفز مثل العصفور الى مخدعه.. حيث كنا نقيم في مدرسة « داخلية”
..وكنا ننام فوق اسرّة « من طابقيْن “.
كان ميخائيل ينافسنا بحب القراءة .. وكان يتمتع بخفّة دم ورشاقة يُحسد عليها..
ومن هناك وبعد انتهاء ” المعسكر ” ذهبت الى زيارة خالتي ام حسيب رحمها الله التي كانت
تسكن في مدينة الكرك. وتكررت الزيارات وفي المرة التالية كانت مع عائلة المانية حلت ضيفة
على بيت خالتي في اربد.. و توليت مرافقتهم ( أب وام وفتاة اسمها ريجينا ) في جولة سياحية
في ربوع الأردن وكانت الكرك أبرز الأماكن التي زرناها.
توّج حبي للكرك بارتباطنا بعلاقة ” نسب”
وتواصلت الزيارات بحكم عملي الصحفي واجريت العديد من اللقاءات مع شيوخ و رجالات وادباء وفناني الكرك. كنت اترجم مشاعري بتلك اللقاءات واعمل ب ” حب ” رغم الارهاق احيانا.
وتوّج حبي للكرك بارتباطنا بعلاقة ” نسب” مع عائلة ” مبيضين ” الكركية.
اكتب عن مشاعري وعن حبي للكرك. واكيد عن مشاعر الاخرين منعشاق الكرك.
لم نكن نميز بين مسيحي ومسلم فنحن سواء في حب الوطن وكنا أصدقاء واحبة وأرض الكرك قد شهد لها التاريخ قبل أن نعرفها أو نزورها.
انا حزين لما اصاب أهالي قرية “حمود” ومصابنا واحد والقتلة هم فقط الذين لا يعرفون الحب ولم يقرأوا كتب التاريخ.. فقد اعمت عيونهم مشاعر الكراهية الحمقاء
طوبى للضحايا الذين اختلطت دماؤهم بتراب الكرك الغالية
والخزي والعار للمجرمين.


