كتب الأب نبيل حداد
كنيسة حية في هنغاريا هي الشهادة الحية التي عاد بها الأب نبيل حداد من زيارته الأخيرة إلى هنغاريا، حاملاً في قلبه محبة كبيرة لشعبها ولكنيستها.
كنيسة حية في هنغاريا: رسالة من الأردن إلى ديبرسين
في البداية، سعدت بأن أكون بين إخوة في هذا البلد الجميل. وبالإضافة إلى ذلك، حملت من وطني الأردن، من أرض معمودية السيد المسيح، رسالة محبة وأخوّة. وعلاوة على ذلك، تعرفت عن قرب إلى كنيسة تحمل إيمانًا عريقًا، وتحافظ بشغف على طقوسها البيزنطية وتراثها الروحي والفني.
إعادة تكريس كاتدرائية ديبرسين بعد ترميم تاريخي
من ناحية أخرى، كانت مشاركتي بمعيّة غبطة البطريرك يوسف العبسي محطة مؤثرة في هذه الزيارة. وبالتحديد، شاركنا في احتفال إعادة تكريس كاتدرائية الروم الكاثوليك في ساحة أتيلا بمدينة ديبرسين، مقر كرسي المتروبوليتية في شرق هنغاريا في الثالث من تشرين الأول.
ونتيجة لذلك، عادت الكاتدرائية، التي كُرّست أول مرة عام 1910 على اسم حماية والدة الإله، إلى استقبال المؤمنين بعد أعمال ترميم شاملة استمرت منذ عام 2023. وفي الواقع، رأيت في هذا الاحتفال جماعة مؤمنة تلتقي حول مذبحها، وكهنة يخدمون شعبهم، وراعياً قريبًا من أبنائه.
المطران فيليب كوتشيس: راعٍ قريب من شعبه
وبالتالي، لمست في المطران فيليب كوتشيس، متروبوليت كنيسة الروم الكاثوليك في هنغاريا، محبةً لشعبه وقربًا منهم. فهو أولاً ليس غريباً عنهم، بل هو ابن تلك الأرض. وثانياً، هو يتكلّم لغة أبنائها ويحمل همومهم.
لذلك، كان تأكيده أن المهمة الأهم بعد ترميم الكنيسة هي أن تمتلئ حياةً وصلاةً وإيمانًا. ومن ثم، فهذا تعبير واضح عن أن الكنيسة ليست مبنى جميلًا فحسب، بل جماعة حيّة تجتمع للقاء المسيح وخدمة الإنسان. وعلى سبيل المثال، رأيت كيف تجددت جدرانها وأيقوناتها ومساحاتها الليتورجية، لكن ما بدا لي أعمق من تجديد الحجر هو تجدد الحياة التي تنبض في الكنيسة.
جمال الفن البيزنطي بين الإيمان والحياة اليومية
وفي نفس السياق، جاء الاحتفال رائعا ويرقى الى مهابة الكاتدرائية الجميلة بوصفها مكانًا للقاء الله والصلاة والجماعة. وبالإضافة إلى ذلك، بدا واضحا في اعمال الترميم المتقن الحرص على ابراز الجمال الفني والأيقونات التي لا تدعو إلى الإعجاب وحده، بل توجّه القلب نحو السيد المسيح.
وبعد ذلك، شعرت وأنا أتأمل عراقة الفن البيزنطي وبهاء الطقوس، كيف يتكامل التراث الروحي مع حياة الناس اليومية وسلوكهم العام. وفي الحقيقة، يترك هذا المشهد في النفس فرحا روحيّا وغبطة كبيرة. وفي حين كنت بينهم، رأيت وجهاً آخر لأوروبا.
دعوة لزيارة الأردن نحو يوبيل 2030
باختصار، شعرت أنني في بيئة قريبة من روحي: إيمان واحد، وتراث مشرقي، ومحبة تجمع أبناء الكنيسة عبر الحدود. ولهذا السبب، سرّني في أحاديثي مع إخوتنا هناك، أن أوجه الدعوة إلى المتروبوليت والكهنة والمؤمنين لزيارة الأردن.
وأخيراً، أدعوهم للتعرف إلى أرض المعمودية ومواقع القداسة. وفي الختام، عدت شاكرًا كرم استقبالهم ولطفهم، وممتنًا لما رأيته من كنيسة تشهد للمسيح، وتصون إيمانها، وتفتح قلبها لأبنائها وللعالم وتتطلع إلى المشاركة معنا في إحياء الذكرى الألفية الثانية لمعمودية السيد المسيح عام 2030.


